تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 1 » وقال عز وجلّ :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » قلت : سبحان اللّه العظيم ما أوضح ذلك لمن فهمه وما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته . ثمّ قال ( ع ) بعد كلام من هذا القبيل : يا إبراهيم أزيدك في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت بلى يا ابن رسول اللّه قال ( ع ) : قال اللّه تعالى :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 3 » يبدّل اللّه سيّئات شيعتنا حسنات وحسنات أعدائنا سيئات يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألوني ، هذا يا إبراهيم من باطن علم اللّه المكنون ومن سرّه المخزون ) « 4 » . وفي تفسير أبي محمّد العسكري عن الصادق ( ع ) في حديث طويل ( إن المؤمن يوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النّصاب فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون إلى الجنّة وأولئك النصاب إلى النار ) « 5 »

كلمة فيها إشارة إلى الجنة والنار

الجنة جنتان جنة روحانية للمقرّبين ، وهي إنما تنشأ من العلوم الحقّة والمعارف اليقينية
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 26 ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 36 - 37 ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 70 ( 4 ) هذا الحديث بطوله نقله العلامة المجلسي أعلى اللّه مقامه في الجزء الثالث من البحار في باب الطينة والميثاق عن كتاب علل الشرائع وقال في آخره : ثمّ اعلم أن هذا الخبر وأمثاله مما يصعب على القلوب فهمه وعلى العقول ادراكه ويمكن أن يكون كناية عما علم اللّه تعالى وقدره من اختلاط المؤمن والكافر واستيلاء أئمة الجور وأتباعهم على أئمة الحق وأتباعهم ، وعلم أن المؤمنين انما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم وعدم تولي أئمة الحق بسياستهم فيعذرهم بذلك ويعفو عنهم ويعذب أئمة الجور وأتباعهم بتسبيبهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم . « أقول » وكم من اختلاف في ألفاظ الحديث بين ما نقله المصنف ( قد ) هنا وما نقله المجلسي ( ره ) في البحار وقال المصنف في الوافي في باب طينة المؤمن والكافر : وقد اطلعت على حديث مبسوط في الطينات وبدء الخلائق جامع لأكثر مقاصدهما تأبى نفسي الا ايراده في هذا المقام لتضمنه فوائد جمة ولإيضاحه لمهمات هذا الباب ، ثمّ يورد الحديث بطوله ويقول في آخره : وهذا الحديث رواه الصدوق طيب اللّه ثراه أيضا في علل الشرائع على اختلاف ألفاظه ، فعلم من ذلك أن مصدر المصنف غير مصدر البحار والاختلاف نشأ من هذا . وفي تفسير نور الثقلين : ج 4 ص 38 . ( 5 ) عن تفسير الإمام العسكري ( ع ) كما عن البحار : ج 8 ص 44 ح 45 .