يا إبراهيم ليس شيء أعظم على المؤمن ان يرى صورة حسنة في عدوّ من أعداء اللّه عز وجلّ ، والمؤمن لا يعلم أن تلك الصّورة من طين المؤمن ومزاجه .
يا إبراهيم ثمّ مزج الطينتان بالماء الأول والماء الثاني فما تراه من شيعتنا ومحبّينا من ربا وزنا ولواطة وخيانة وشرب خمر وترك صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد فهي كلها من عدونا الناصب وسنخه ومزاجه الذي مزج بطينته ، وما رأيته من هذا العدو الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصّلاة وأداء الزكاة والصوم والحج والجهاد وأعمال البر والخير فذلك كله من طين المؤمن وسنخه ومزاجه ، فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال الناصب على اللّه يقول اللّه عزّ وجلّ أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم ، وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ما اظلم مؤمنا بذنب مرتكب من سنخ الناصب وطينته ومزاجه ، هذه الأعمال الصالحة كلها من طين المؤمن ومزاجه والأعمال الردّية التي كانت من المؤمن من طين العدوّ الناصب ويلزم اللّه تعالى كل واحد منهم ما هو من أصله وجوهره وطينته ، وهو أعلم بعباده من الخلائق كلهم أفترى هاهنا يا إبراهيم ظلما وجورا وعدوانا ثمّ قرأ ( ع ) :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
« 1 » .
يا إبراهيم إن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان كلها أهو باين من القرصة أم هو متّصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق والمغرب حتى إذا غابت يعود الشعاع ويرجع إليها أليس ذلك كذلك ؟ قلت : بلى يا ابن رسول اللّه ، قال : فكذلك كل يرجع إلى أصله وجوهره وعنصره .
فإذا كان يوم القيامة ينزع اللّه تعالى من العدوّ الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصالحة ويردّه إلى المؤمن ، وينزع اللّه تعالى من المؤمن من سنخ الناصب ومزاجه وطينته وعنصره مع جميع أعماله السيئة الردية ويردّه إلى الناصب عدلا منه جلّ جلاله وتقدست أسماؤه ويقول للناصب لا ظلم عليك هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها ، وهذه الأعمال الصّالحة من طين المؤمن ومزاجه وهو أولى بها اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن اللّه سريع الحساب أفترى هاهنا ظلما وجورا ؟ قلت : لا يا ابن رسول اللّه بل أرى حكمة بالغة فاضلة وعدلا بيّنا واضحا .
ثمّ قال ( ع ) : أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت : بلى يا ابن رسول اللّه ، قال ( ع ) : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 79