تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ، وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . ومما ينبّه على بعض ما ذكر ما في تفسير علي بن إبراهيم ( عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه تجريان بأمره مطيعان له ضوؤهما من نور عرشه وحرّهما من جهنم وإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرّهما فلا يكون شمس ولا قمر ) « 2 » .

كلمة فيها إشارة إلى ميراث الدرجات والدركات وتبديل السيئات والحسنات

قال بعض أهل المعرفة : إن درجات الجنة على عدد دركات النار فما من درج في الجنة إلا يقابله درك من النار ، وذلك ان الانسان لا يخلو إلا أن يعمل بأمر أولا يعمل ، فان عمل كان له في الجنّة درجة معينة لذلك العمل الخاص وفي موازنة هذه الدّرجة المخصوصة لهذا العمل الخاص إذا تركه الانسان درك في النّار لو سقطت حصاة من تلك الدّرجة لوقعت على خط استواء على ذلك الدّرك ، فإذا سقط الانسان من العمل بما امر فلم يعمل كان ذلك الترك لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدّرك . قال اللّه تعالى :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
« 3 » فان الاطلاع على الشيء إنما يكون من أعلى إلى أسفل والسواء حدّ الموازنة على الاعتدال فما رآه إلا في ذلك الدّرك الذي في موازنة درجته ، فان العمل الذي نال به هذا الرّجل تلك الدرجة تركه هذا الرّجل الآخر الذي كان قرينه في الدّنيا بعينه ، فانظر هذا العدل الإلهي ما أحسنه . ولما كان الموحّد منعه التوحيد ان يكون من أهل النار ، والمشرك قطع به الشرك من دار الكرامة ، فان الجنّة خير لا شر فيها ، فجميع جزاء علم المشرك وعمله وقوله الذي لو كان موحّدا جوزي عليه في الجنّة بحسبه يعطي للموحّد الجاهل بذلك العلم المفرط في ذلك العمل التارك لذلك القول . وجميع جزاء جهل الموحّد وتفريطه وتركه لذلك القول الذي لو كان مشركا لحصل له في النار يعطي لذلك المشرك الذي لاحظ له في الجنة .
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 55 - 56 ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 343 ( 3 ) سورة الصافات : الآية 55
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 468 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى