ومن اطلق اللّه حقيقته عن قيد الزمان والمكان يعرف أن مجموع الزمان وما يطابقه كساعة واحدة هي شأن واحد من شؤون اللّه مشتمل على شؤون التجلّيات الواقعة كل يوم وساعة إذ كل يوم هو في شأن ، ولا يشغله شأن عن شان مع أنه من جهة المخلوقات واختلاف قوابلها واستعداداتها مقداره خمسون ألف سنة .
وكذا مجموع الأمكنة الواقعة في كل وقت وآن كنقطة يشتمل على الجميع فكما اتصلت الآنات في نظر شهوده واتصلت الأمكنة التي في كل آن فعلى هذا القياس اتصلت الأرض الموجودة له الآن مع الأراضي الموجودة في الآزال والآباد وهكذا تصير الأراضي كلها أرضا واحدة فيها الخلائق كلها ووضع الكتاب وجيء بالنبيّين والشهداء وقضي بينهم بالحقّ ويثابون ويعاقبون .
والذين اتخذت آخرتهم بدنياهم في دار الدّنيا كما أخبر عنه أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : ( لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ) « 1 » فثوابهم عين عملهم أعبد اللّه لا لرغبة ولا لرهبة بل لأنه أهل لأن يعبد وإني أهل لأن أعبد فلا انتظار لهم للقيامة والبعث والثواب ، بل هم عين القيامة والبعث والثواب هاهنا ، ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) « 2 » ، وجمع بين سبّابتيه بل هم في الجنّة من حيث المحل وإن لم يكونوا فيها من حيث الصورة عالمين بها وذلك لقيامهم بذواتهم الفانية عن أنفسهم الباقية بالحق تعالى شانه .
مثنوى
زادهء ثانيست أحمد در جهان * صد قيامت بود أو اندر عيان
زو قيامت را همى پرسيدهاند * كي قيامت تا قيامت راه چند
با زبان حال ميگفتى بسى * كه ز محشر حشر را پرسد كسى
بهر آن گفت آن رسول خوش پيام * رمز موتوا قبل موت يا كرام
همچنانكه مرده أم من قبل موت * زان طرف آورده أم اين صيت وصوت
پس قيامت شو قيامت را ببين * ديدن هر چيز را شرطست اين
وأما أهل الحجاب والارتياب فلا يمكنهم الجمع بين المعرفة بطي السماوات وما يتبعها من الأزمنة والحركات يوم القيامة وبين المعرفة بنشرها هاهنا والعجب أنهم كما لم يؤمنوا بذلك الطي في هذه الدّنيا لاشتغالهم بأحوال الدنيا فكذلك إذا بعثوا في الآخرة أنكروا زمان مكثهم في الدنيا ونشر الحركات فيها لاشتغالهم بأهوال القيامة كما قال اللّه عز وجلّ :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
هامش
( 1 ) غرر الحكم : ص 391 ح 7650 ( ط . الوفاء )
( 2 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 2269 ح 135 ونوادر الراوندي : ص 36 ح 3 ث . البلاغ . ( ط . البلاغ ) .