المقالة الثانية عشر في البعث والحشر
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
المؤمنون / 16 .
كلمة فيها إشارة إلى البعث والحشر وفنون الحشر
في تفسير الامام أبي محمّد العسكري ( ع ) ( ان اللّه ينزل بين نفختي الصّور بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء من البحر المسجور الذي قال اللّه :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
« 1 » وهي منيّ كمنيّ الرّجال فيمطر ذلك على الأرض فيلتقي الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون ) « 2 » .
وروي عن الصادق ( ع ) ( أنه قال إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق أمطر السّماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم ) « 3 » .
كأنهما ( ع ) أشارا إلى الأطوار البرزخية التي يتم بها البعث والإعادة المشار إليه بقوله عزّ وجلّ :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
« 4 » كالاطوار الحمليّة التي للجنين في بطن امّه التي بها يتم الخلق أول مرّة ، ولهذا شبّه بالمني في الحديث الأوّل ، فقس الآخرة بالأولى فما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
« 5 » إلى قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 6 » « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الطور : الآية 6
( 2 ) عن تفسير الإمام العسكري كما في البحار : ج 6 ص 329 ح 13
( 3 ) أمالي الصدوق : ص 149 ح 5
( 4 ) سورة الانشقاق : الآية 19
( 5 ) سورة الحج : الآية 5
( 6 ) لا يخفى أن المعاد الجسماني مما يجب الاعتقاد به ويكفر منكره ، قال العلامة المجلسي ( قد ) في الجزء الثالث من البحار : اعلم أن القول بالمعاد الجسماني مما اتفق عليه جميع المليين وهو من ضروريات الدين ، ومنكره خارج عن عداد المسلمين ، والآيات الكريمة في ذلك ناصة لا يعقل تأويلها والاخبار فيه متواترة لا يمكن ردها ولا الطعن فيها .
وقال في كيفيته ولنعم ما قال ( 7 ) : الأحوط والأولى التصديق بما تواتر في النصوص وعلم ضرورة من ثبوت الحشر الجسماني وساير ما ورد فيها من خصوصياته ، وعدم الخوض في أمثال ذلك إذ لم نكلف بذلك وربما افضى التفكر فيها إلى القول بشيء لم يطابق الواقع ولم نكن معذورين في ذلك ؛ واللّه الموفق للحق والسداد ، في المبدأ والمعاد .
( 7 ) سورة الحج : الآية 7