عمله الذي كان بناؤه على المعرفة السابقة حتى يقطع المنازل ويصل إلى اللّه وإلى اللّه المصير .
عن الصادق ( ع ) ( أن الناس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدق من الشعر وأحدّ من السّيف فمنهم من يمرّ مثل البرق ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمر حبوا « 1 » ، ومنهم من يمر مشيا ، ومنهم من يمرّ معلقا قد يأخذ النار منه شيئا ويترك شيئا ) « 2 » ، وروي ( أن مرورهم على الصراط على قدر نورهم ) « 3 » .
وفي خبر آخر ( ان الصراط يظهر يوم القيامة للابصار على قدر المارين عليه فيكون دقيقا في حق بعض ، وجليلا في حق آخرين ، وأنهم يعطون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك حتى يكون أخرهم رجلا يعطى نوره على ابهام قدمه فيضيء مرّة ويطفئ مرة فإذا أضاء قدام قدمه مشى وإذا طفى قام ) « 4 » .
ولما كان الصراط ممدودا على النّار فلا بد لكل أحد من ورود النار كما قال سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
« 5 » « 6 » وسئل بعض أئمتنا عن شمول الآية لهم فقال : ( جرناها وهي خامدة ) .
والسياق عبارة عن تكميل الملائكة النفوس الانسانية باذن اللّه وقضائه وقدره شيئا فشيئا من ابتداء حدوثها إلى أن تبلغ إلى الكمال اللائق بحالها ، فمن يقربها منهم إلى الرحمة والرّضوان فهم ملائكة الرحمة ومن يبعد عن ذلك فهم ملائكة العذاب قال اللّه عز وجلّ
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
« 7 » الآيات وقال عز وجل :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
« 8 » ورد سائق يسوقها إلى محشرها وشهيد يشهد عليها بعملها .
هامش
( 1 ) من حبا الولد أي زحف على يديه وبطنه .
( 2 ) أمالي الصدوق : ص 149 ح 4
( 3 ) مستدرك الحاكم ، ج 4 ص 590 .
( 4 ) مستدرك الحاكم : ج 4 ص 590
( 5 ) اي على الركب لا يستطيعون القيام بما هم فيه وتلك جلسة المخاصم والمجادل وفي حديث علي ( ع ) أنا أول من يجثو على الخصومة ، اي يجلس على الركب وأطراف الأصابع عند الحساب ؛ كذا في مجمع البحرين ، وقال في المفردات : جثى على ركبتيه يجثو جثوا وجثيا فهو جاث وجمعه جثي نحو باك وبكي ، وقوله عز وجل : ونذر الظالمين فيها جثيا يصح أن يكون جمعا نحو بكي وأن يكون مصدرا موصوفا به .
( 6 ) سورة مريم : الآية 71 - 72
( 7 ) سورة الزمر : الآية 71
( 8 ) سورة ق : الآية 21