طبيعية ، فلا يزال ينتقل من صورة إلى صورة حتى يتصل بالعالم العقلي ويلحق بالملإ الأعلى إن ساعده التوفيق وكان من الكاملين ، أو بأصحاب اليمين إن كان من المتوسّطين ، أو يحشر مع الشياطين والحشرات في عالم الظلمات إن ولّاه الطبع أو الشيطان وقارنه الخذلان .
وهذا معنى الصراط المستفهم منه ما إذا سلكه أوصله إلى الجنة وهو ما يشتمل عليه الشرع ، وأنك لتهدى إلى صراط مستقيم ، صراط اللّه ، وهو صراط التوحيد والمعرفة والتوسط بين الأضداد في الأخلاق والتزام صوالح الأعمال ، وبالجملة صورة الهدى الذي أنشأه المؤمن لنفسه ما دام في عالم الطبيعة وهو أدق من الشعر ، وأحدّ من السّيف ، وأظلم من الليل كما ورد في الخبر لا يهتدي إليه إلا من جعل اللّه له نورا يمشي به في الناس يسعى الناس على أقدار أنوارهم .
وروي عن الصادق ( ع ) ( أنه سئل عن الصراط ، فقال : هو الطريق إلى معرفة اللّه عز وجلّ وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، وأما الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة من عرفه في الدّنيا واقتدى بهداه مر على الصّراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ومن لم يعرفه في الدّنيا زلت قدمه على الصراط في الآخرة فتردّى في نار جهنم ) « 1 » .
وعن الزّكي ( ع ) « 2 » قال : ( الصراط المستقيم صراطان صراط في الدنيا وصراط في الآخرة فأما الطريق المستقيم في الدّنيا فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل ، والطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنّة وهو مستقيم لا يعدلون عن الجنّة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنّة ) « 3 » .
وعن الصادق ( ع ) ( الصراط المستقيم أمير المؤمنين ( ع ) ) « 4 » ، وعنه ( ع ) ( إن الصّورة الانسانية هي الطريق المستقيم إلى كل خير والجسر الممدود بين الجنّة والنار ) .
أقول فالصّراط والمار عليه شيء واحد في كل خطوة يضع قدمه على رأسه أعني يعمل على مقتضى نور معرفته التي هي بمنزلة رأسه بل ويضع رأسه على قدمه أي يبني معرفته على نتيجة
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 32 ح 1
( 2 ) المراد منه هو أبو محمد العسكري ( ع ) والحديث مذكور في تفسيره كما نقله في الوافي .
( 3 ) عن تفسير الإمام العسكري ( ع ) كما عن البحار : ج 8 ص 69 ح 18 وفي معاني الأخبار ص 33 ح 4
( 4 ) معاني الأخبار : ص 32 ص 2