تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
إلا أنّ إطلاق النقل على مثل ذلك استعارة شائعة كما يقال انتقل الظل أو نور الشمس من موضع إلى موضع أو ولاية القضاء من فلان إلى فلان . ويقرب من هذا معنى الشفاعة فإنها أيضا إنما تقع في الدّنيا وذلك لأن من استحكم نسبته إلى بعض مقربي حضرة اللّه في الدنيا لشدة محبته له في اللّه أو كثرة المواظبة على الاقتداء به أو كثرة الذّكر له بالصّلاة والتسليم عليه ، أو تالمه بفقدانه أو نحو ذلك فانّ ذلك كله يصير سببا لتنوير قلبه وقربه من اللّه عزّ وجلّ ، وهما بعينهما مغفرة للذّنوب وزيادة في الدّرجات وإنما حصلتا بوسيلة ذلك الشفيع بل بوسيلة قربه من اللّه عزّ وجلّ وهذا معنى الاذن من اللّه في الشفاعة فما لم تكن هذه المناسبة لم يتحقق الاذن فلا تحصل الشفاعة . عن الرضا ( ع ) قال : ( قال رسول اللّه ( ص ) : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده اللّه حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له شفاعتي ثمّ قال إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فامّا المحسنون فما عليهم من سبيل قيل للرّضا ( ع ) : يا ابن رسول اللّه فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 1 » قال : لا يشفعون إلا لمن ارتضى اللّه دينه ) « 2 » . وعن النبي ( ص ) ( إن من أمتي من يدخل الجنّة بشفاعته أكثر من مضر « 3 » ) « 4 » .

كلمة فيها إشارة إلى الصراط والسياق

قد دريت أنّ لكل انسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبلية وحركات
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 28 ( 2 ) أمالي الصدوق : ص 16 ح 4 وعيون أخبار الرضا : ص 112 ح 35 ( 3 ) قال العلامة المجلسي ( قد ) في البحار في باب الشفاعة ما ملخصه : قال المحقق الطوسي ( قد ) والحق صدق الشفاعة فيهما اي لزيادة المنافع واسقاط المضار وثبوت الثاني له ( ع ) بقوله : ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، وقال النووي في شرح صحيح مسلم قال القاضي عياض : مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا بصريح الآيات وبخبر الصادق وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين واجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها لكن الشفاعة خمسة أقسام « أولها » مختصة بنبينا « ص » وهو الإزاحة من هول الموقف وتعجيل الحساب « الثانية » في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهذه أيضا وردت لنبينا ( ص ) « الثالثة » الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا ( ص ) ومن يشاء اللّه « الرابعة » فيمن دخل النار من المؤمنين وقد جاءت الأحاديث باخراجهم من النار بشفاعة نبيّنا ( ص ) والملائكة واخوانهم من المؤمنين ثمّ يخرج اللّه تعالى كل من قال لا إله إلا اللّه كما جاء في الحديث لا يبقى فيها الا الكافرون « الخامسة » الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها . ( 4 ) البحار : ج 8 ص 34 .