كلمة في المظالم والشفاعة
عن السجاد ( ع ) ( أنه يطرح عن المسلم من سيئآته بقدر ماله على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة ، فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم ، فإن لم يكن للظالم حسنات فإن كان للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فيزاد على سيئات الظالم ) « 1 » .
إن قيل : ما معنى طرح السيئات وأخذ الحسنات والنقائص فيها والزيادات ، وهل هي عبارة إلا عن أعمال وحركات قد انقضت وفنيت وغايتها أن تبقى آثارها في النفوس بعد ما ترسخت ولزمت فكيف تنقل من نفس إلى أخرى ؟
قلنا : هذا النقل واقع في الدنيا عند جريان الظلم لكنّه ينكشف في القيامة فيرى الانسان طاعات نفسه في ديوان غيره وما لم ينكشف ذلك له بعد فكأنه ليس بموجود له وإن كان موجودا في نفسه ، فإذا انكشف له وعلمه صار موجودا له وكأنه وجد الآن في حقّه .
ثمّ المنقول ليس نفس الحسنات والسيئات بل الأثر الذي يترتب عليهما من تنوير القلب وإظلامه ، وإنما عبّر بهما عن الأثر لأنه المقصود والغاية منهما وبين آثارهما تعاقب وتضاد ، ولذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 2 » وفي الحديث النبوي ( ص ) : ( اتبع السيئة بالحسنة تمحها ) « 3 » ( والآلام تمحيصات للذنوب ) « 4 » ، ولذلك قال النبي ( ص ) : ( إن الرّجل ليثاب حتى بالشوكة تصيب رجله ) « 5 » ، وقال : ( الحدود كفارات لأهلها ) « 6 » .
فالظالم يتبع شهوته بالظلم وفيه ما يقسى قلبه ويسوده فيمحو أثر النور الذي في قلبه من طاعته وكأنّه أحبط طاعته والمظلوم يتألم وتكسر شهوته ويستنير به قلبه وتفارقه الظلمة والقسوة التي حصلت له من اتباع الشهوات وقد كان قلب الظالم مستنيرا فكأنه انتقل النّور من قلب الظالم إلى قلب المظلوم .
وهذا وإن لم يكن نقلا حقيقيا بل هو بطلان أمر من موضع وحدوث مثله في موضع آخر
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ص 106
( 2 ) سورة هود : الآية 114
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 11
( 4 ) كما في البحار :
ج 64 ص 236 وفيه : لا يزال البلاء في المؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده ، حتى يلقى اللّه وما عليه من خطيئة » وانظر ميزان الحكمة : ج 1 ص 490 موضوع « البلاء تمحيصات الذنوب » .
( 5 ) صحيح الترمذي : ج 4 ص 186 .
( 6 ) كما في صحيح مسلم : ج 3 ص 1333