تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
من الأفهام وإن لم يكن قويا عند المتكلمين ، ولا مرضيّا ، فذاك كاف ولا حاجة إلى تحقيق الدليل . فان الدّليل لا يتم إلّا بذكر الشبهة والجواب ومهما ذكرت الشبهة لا يؤمن أن يتشبّث بالخاطر والقلب فيظنها حقّة لقصوره عن إدراك جوابها ، إذا الشّبهة قد تكون جليّة والجواب دقيقا لا يحتمل عفله ، ولهذا ورد الزجر عن البحث والتفتيش والكلام وإنما زجروا ضعفاء العوام وأمّا أئمة الدّين فلهم الخوض في غمرة الاشكالات . ومنع العوام عن الكلام يجري مجرى منع الصبيان عن شاطىء الدّجلة خوفا من الغرق ، ورخصة الأقوياء فيه تضاهي رخصة الماهر في صنعة السّباحة إلّا أنّ ههنا موضع غرور ومزلة قدم ، وهو أن كلّ ضعيف في عقله يظن أنه يقدر على إدراك الحقايق كلها وانه من جملة الأقوياء ، فربما يخوضون ويغرقون في بحر الجهالات من حيث لا يشعرون ، والصّواب منع الخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا يسمح الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنين من « ممن خ » تجاوز سلوك أهل العلم في الايمان المرسل والتصديق المجمل بكل ما أنزل اللّه وأخبر به رسول اللّه ( ص ) فمن اشتغل في الخوض فيه فقد أوقع نفسه في شغل شاغل . إذ قال رسول اللّه ( ص ) حيث رأى أصحابه يخوضون بعد أن غضب حتّى احمرت وجنتاه : أفبهذا أمرتم ؟ تضربون كتاب اللّه بعضه ببعض انظروا فما أمركم اللّه به فافعلوا وما نهاكم عنه فانتهوا . فهذه تنبيه على منهج الحق . وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « اتق اللّه وكن حيث شئت ومن أيّ قوم شئت فإنه لا خلاف لأحد في التقوى والمتقى محبوب عند كل فريق وفيها جماع كل خير ورشد إلى أن قال : فالزم ما أجمع عليه أهل الصفاء والتقى من أصول الدّين وحقايق اليقين والرضا والتسليم ولا تدخل في اختلاف الخلق ومقالاتهم فيصعب عليك ، وقد اجتمعت الأمة المختارة بأن اللّه واحد ليس كمثله شيء وأنه عدل في حكمه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يقال له في شيء من صنعه لم ولا كان ولا يكون شيء إلّا بمشيّته وانّه قادر على ما يشاء ، وصادق في وعده ووعيده وأنّ القرآن كلامه ، وأنه كان قبل الكون والمكان والزمان ، وأنّ إحداثه وافناءه غيره سواء لا يزداد باحداثه علما ولا ينقص بافنائه « بفنائه خ ل » ملكه عزّ سلطانه وجلّ سبحانه ، فمن أورد