تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : « لما أنزل اللّه على نبيّه ( ص ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » قلت : يا رسول اللّه عرفنا اللّه ورسوله فمن أولي الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟ فقال ( ص ) : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي أوّلهم عليّ بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم عليّ بن الحسين ثم محمّد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام ثم الصّادق جعفر بن محمّد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمّد بن عليّ ثم علي بن محمّد ثم الحسن بن عليّ ثم كنيي وسميّي حجة اللّه في أرضه وبقيته في عباده ، ابن الحسن بن عليّ ذلك الذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يده مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن اللّه قلبه للايمان . قال جابر : قلت له : يا رسول اللّه فهل ينتفع شيعته به في غيبته قال اي والذي بعثني بالنّبوة يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشّمس وإن تجللها سحاب يا جابر هذا من مكنون سرّ اللّه ومخزون علم اللّه فاكتمه إلا عن أهله » « 2 » .

الفصل الثاني في طريق فهم العقايد

اعلم أن الناس في فهم العقايد وقبولها على طبقات ومنازل بعضها فوق بعض ليسوا في درجة واحدة . وإنّما كلف اللّه عباده بقدر ما أعطاهم من العقل والفهم والوسع . قال الباقر ( ع ) : « إن المؤمنين على منازل ، منهم على واحدة ، ومنهم على اثنتين ومنهم على ثلاث ، ومنهم على أربع ، ومنهم على خمس ، ومنهم على ستّ ، ومنهم على سبع ، فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو ، وعلى صاحب الثنتين ثلاثا لم يقو » « 3 » وساق الحديث . وقال الصادق ( ع ) : « الايمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الرّاجح الزائد رجحانه » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 59 . ( 2 ) كمال الدين : ج 1 ص 253 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 45 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 34 .