تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

المقالة الحادية عشرة في نشوء الآخرة من الأولى

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
الواقعة / 62 .

كلمة بها يتبين كيفية هذا الانتشاء

قال أهل المعرفة إن الانسان إنما يتكون وينمو ويتم خلقته باستحالات وانقلابات نظرا على مادته ولا يمكن ذلك إلا بحرارة غريزية محللة وتلك الحرارة مستفادة من حركات الأجرام الفلكية المسخرة بأمر ربّها واشعتها كما ثبت في مقامه ثمّ إن استكمال نفس الانسان بحسب كلتي قوتيه النظرية والعملية إنما يتم بالحركات البدنية والفكرية والحركة تحتاج إلى الحرارة فهما متصاحبتان لا ينفك إحداهما عن الأخرى ، وكما أن جميع الحركات في هذا العالم ينتهي إلى حركات الأفلاك سيّما الفلك الأقصى ، فكذلك جميع الحرارات الغريزية والاسطقسيّة ينتهي إلى أضواء الكواكب سيّما ضوء الشمس كما يظهر عند التفتيش والاعتبار والاستقراء . ثمّ ان كل مادة متصوّرة بصورة أدنى إذا انتقلت إلى أن تلبس صورة أعلى فذلك إنما يكون بان يحصل لها بصورتها الأولى شبه التعفن والهضم والانكسار كالحبة المدفونة في الأرض ، فما لم تضعف صورتها الجمادية ولم تتعفّن باستيلاء الحرارة عليها لم تقبل صورة نباتية ، وكذا القياس في انتقالات النطفة في أطوارها النباتية والحيوانية ، وهكذا الحكم في الترقيات الواقعة في النفس فإنها مسبوقة بانكسارات وانهضامات نفسانية ومنشؤها الحركات البدنية والنسك الدّينية والحركات الفكرية في النسك العقلية والكل منوط بحركات الأفلاك والكواكب بأضوائها . فالكمالات العلمية والعملية للنفوس التي بها تحصل حياتها الأخروية وبها يتم نعيمها وغذاؤها وطعامها وشرابها في الجنة إنما تحصل بحرارة الطبيعة الدنيوية ، وكذلك النقصانات والانحرافات التي تحصل لنفوس أهل النار بالعرض ، فهذا العالم بمنزلة مطبخ تنضج فيه أطعمة أهل الجنة وأهل النار وتصلح ماكولاتهم بحرارة الحركات السماوية وأشعة الكواكب ، فان أعمال بني آدم هي مواد أغذيتهم التي بها نشوء نفوسهم وأبدانهم الأخروية .
هامش
الآيات بل صريحها واطراح للنصوص الصحيحة الصريحة من غير حاجة ، وقد قال سيدا الساجدين صلوات اللّه عليه في الدعاء الثالث من الصحيفة الكاملة : وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الاذن وحلول الامر ، فيتنبه بالنفخة صرعي رهائن القبور .