تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وفي رواية ( انه كان حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ) « 1 » . وقد تبين من هذه الكلمة أن لبدن الانسان وروحه حركة طبيعية ذاتية من لدن نشوئه ووجوده ومبدئه إلى آخر بعثه ولقاء بارئه ومعاده ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 2 » وبقوله عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
« 3 » إلى قوله :
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 4 » إلى غير ذلك من نظائره من الآيات .

كلمة فيها إشارة إلى صحايف الاعمال والميزان

كل ما يدركه الانسان بحواسه يرتفع منه اثر إلى روحه ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته ، وكذلك كل مثقال ذرّة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة سيّما ما رسخت بسببه الهيئات وتأكدت به الصفات وصار خلقا وملكة ، فان ذلك مما يوجب خلود الثواب والعقاب ، فكل انسان نفسه صحيفة أعماله وهو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الابصار ، وإنما ينكشف بالموت ورفع ما تورده الشواغل الحسّية المعبّر عنه بقوله تعالى :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
« 5 » . فإذا حان حين ذلك وهو يوم تبلى السرائر صار الغيب شهادة والسّر علانية والخبر عيانا فيقال :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 6 » ،
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 7 » .
هامش
اليقين على ما هي عليه من غير وصمة ريب أو شائبة شك فيطمئن لها قلبه ويستريح بها روحه ، وهذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا الخ . وقال العلامة المجلسي أعلى اللّه مقامه في البحار على ما في البحار على ما في السفينة : « فعجب رسول اللّه ( ص ) » اي تعجب منه لندرة مثل ذلك أو اعجبه وسر به « أسهر ليلي » لحزن الآخرة أو للاستعداد لها أو لحب عبادة اللّه ومناجاته « عجبا للمحب كيف ينام ) والاستناد مجازي اي أسهرني في ليلي وكذا « أظمأ هواجري » أي أظمأني عند المهاجرة وشدة الحر للصوم في الصيف . ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 53 ح 2 ( 2 ) كما في الكافي : ج 2 ص 54 ح 3 ( 2 ) سورة الانشقاق : الآية 6 ( 3 ) سورة الحج : الآية 5 ( 4 ) سورة الحج : الآية 5 - 7 ( 5 ) سورة التكوير : الآية 10 ( 6 ) سورة ق : الآية 22 ( 7 ) سورة الجاثية : الآية 29
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 454 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى