ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر الرّسول عن تبليغه وأدائه واللّه سبحانه يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ، وفيه
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » وذكر أن الكتاب يصدّق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » وأن القرآن ظاهره انيق « 4 » وباطنه عميق « 5 » لا تفنى عجايبه ولا تنقضي غرائبه ولا تنكشف الظلمات إلّا به ) « 6 » .
وقال ( ع ) : ( اعلموا عباد اللّه أن المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل ويحرّم العام ما حرّم عاما اوّل وان ما احدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ، ولكن الحلال ما أحلّ اللّه والحرام ما حرم اللّه ) « 7 » .
وقال ( ع ) ( يا معشر شيعتنا والمنتحلين ولايتنا إيّاكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السّنن تفلتت منهم الأحاديث ان يحفظوها ، وأعيتهم « 8 » السنة ان يعوها « 9 » ، فاتخذوا عباد اللّه حولا وماله دولا فذلت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ونازعوا الحق وأهله وتمثلوا بالأئمة الصّادقين وهم من الجهال الملاعين ، فسئلوا عمّا لا يعلمون ، فانفوا أن يعترفوا بأنّهم لا يعلمون ، فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا وأضلوا اما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرّجلين أولى بالمسح من ظاهرهما ) « 10 » .
وعن الباقر ( ع ) ( من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم ، ومن دان اللّه بما لا يعلم فقد ضاد اللّه حيث أحد وحرّم فيما لا يعلم ) « 11 » .
وعن الصّادق ( ع ) ( أنّه سئل ما حق اللّه على خلقه ؟ فقال : أن يقولوا ما يعلمون ويكفّوا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 38
( 2 ) سورة النحل : الآية 89
( 3 ) سورة النساء : الآية 82
( 4 ) اي حسن معجب بأنواع البيان وأصنافه ، وغرابة الأسلوب وحسنه ؛ وائتلاف النظم وانسياقه .
( 5 ) شرح الخوئي لاشتماله على أنواع الحكم من أمر بحسن ونهي عن قبيح وخبر عن مخبر صدق ودعاء إلى مكارم الأخلاق وحث على الخير والزهد واشتماله على تبيان كل شيء وعلى ما كان وما يكون وما هو كاين .
( 6 ) نهج البلاغة : ص 60 خطبة 18
( 7 ) نهج البلاغة : ص 254 خطبة 176
( 8 ) قوله تعالىأَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِاي أفأعجز بالخلق الأول حين أنشأناكم يقال : عيا من باب تعب عجز عنه ولم يهتد لوجه مراده وفي حديث الأئمة ( ع ) فان أعيانا شيء تلقانا به روح القدس وفي المفردات الاعياء عجز يلحق البدن من المشي ، والعي عجز يلحق من تولى الامر والكلام .
( 9 ) الوعي حفظ الحديث ونحوه قال تعالى :وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌوفي الحديث عن النبي ( ص ) هي اذنك يا علي
( 10 ) البحار : ج 2 ص 84 .
( 11 ) الكافي : ج 1 ص 57 ح 17