تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الهوى وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى قد أبصر طريقه وسلك سبيله وعرف مناره وقطع غماره واستمسك من العرى بأوثقها ومن الحبال بأمتنها فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ) « 1 » . وفي كلام آخر ( قد أحيا عقله وأمات نفسه حتّى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لا مع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ودار الإقامة ، وتثبت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه ) « 2 » . وفي كلام آخر له ( ع ) ( هجم بهم العلم على حقايق الأمور ، وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون « 3 » وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدّعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم ) « 4 » . وقال ( ع ) : ( ليس العلم في السّماء فينزل إليكم ولا في تخوم الأرض فيخرج لكم ، ولكن العلم مجبول في قلوبكم تأدبوا بآداب الرّوحانيين يظهر لكم ) . وصاحب هذا العلم بعد الأنبياء والأولياء ليس إلا المؤمن الممتحن وهو قليل جدّا قال الصادق ( ع ) : ( المؤمن أعزّ من الكبريت الأحمر ) « 5 » ، وقال الباقر ( ع ) : ( النّاس كلهم بهائم إلا قليل من المؤمنين ) « 6 » . مولوى
با كه گويم در همه ده زنده كو * سوى آب زندگي پوينده كو
آنچه ميگويم بقدر فهم تست * مردم اندر حسرت فهم درست
سالكان طريق اين علم غرق درياى يقينند هرچه شنوند وبينند حق شنوند وحق بينند آينهء دل ايشان زنگ وبادهء توحيدشان رنگ ندارد .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 118 خطبة 87 ( 2 ) نهج البلاغة : ص 337 خطبة 220 ( 3 ) قال ( قد ) في الوافي : أراد ( ع ) بما استوعره المترفون يعني المتنعمين رفض الشهوات البدنية وقطع التعلقات الدنيوية وملازمة الصمت والسهر والجوع والمراقبة والاحتراز عما لا يعني ونحو ذلك ، وانما يتيسر ذلك بالتجافي عن دار الغرور والترقي إلى عالم النور والانس باللّه والوحشة عما سواه وصيرورة الهموم جميعا هما واحدا « الخ » ( 4 ) نهج البلاغة : ص 497 حكمة 174 ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 242 ح 1 ( 6 ) الكافي : ج 2 ص 242 ح 2