مشكل يرد علمه إلى اللّه ورسوله ، قال رسول اللّه ( ص ) : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) « 1 » ، وفي رواية أخرى ( ومن حام حول الحمى أو شك ان يقع فيه « 2 » ) « 3 » .
وهذا الحديث النبوي ( ص ) رواه الصادق ( ع ) مع استفاضته بين أهل الاسلام ومطابقته للقرآن وموافقته للوجدان نصّ في تثليث الأحكام وبه يكاد يرتفع الخلاف بين الفقهاء ويحصل الخلاص عما نهينا عنه من القول بالرأي والاجتهاد وما لا يجوز عليه الاعتماد لا بها مناما أبهم اللّه وسكوتنا عمّا عنه سكت اللّه ، وكما أن تارك الشبهات ليس كالهالك من حيث لا يعلم فكذلك الهالك من حيث لا يعلم ليس كالهالك من حيث يعلم .
فالنّاس ثلاث فرق مترتّبين ولما كان ذلك كذلك وارتفع الحاجة إلى القطع في جميع الأحكام فصحّ القول بلا أدري الذي هو نصف العلم صحّ النهي عن التدين بما لا يعلم بالبرهان وعن القول بالرأي من غير استيقان كما ورد في اخبار كثيرة سواء تعلق بالاعتقاد أو العمل لأن التشابه في المتشابه محكم ما لم يصل إلينا تأويله من أهله وكذا الشبهة في المشتبه ، فالجاهل بما لا سبيل له إلى القطع فيه معذور وباعترافه بالجهل مأمور ليس له أن يجتهد رأيه ويعمل به ولا أن يقلده في غيره ويثق به بل يحتاط فيما لم يرد فيه نصّ يعتمد عليه ويتخير فيما اختلفت الرّواية فيه كما ورد عنهم ( ع ) فكل ما نضطرّ إلى العلم به فلنا طريق إلى العلم به ، كلّ ما لا طريق لنا إلى العلم به فلا نضطرّ إلى العلم به وللّه الحمد على ذلك .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( ان اللّه حدّ حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تنقصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم فاقبلوها ) « 4 » وقال ( ع ) : في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برايه ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند امامهم الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا والههم واحد وكتابهم واحد ونبيّهم واحد .
أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه سبحانه دينا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 67 ح 10
( 2 ) أي من قارب المعاصي ودنا منها قرب وقوعه فيها . م .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 31
( 4 ) نهج البلاغة : ص 487 حكمة 105 ( باختلاف بسيط )