وعن النبي ( ص ) ( من وضع الحكمة في غير أهلها جهل ، ومن منع أهلها ظلم فاعط كل ذي حق حقّه ) « 1 » . حافظ .
مصلحة نيست كه از پرده برون افتد راز * ورنة در مجلس رندان خبري نيست كه نيست
كلمة فيها إشارة إلى طريق تحصيل الحكمة وقلة أهلها وعداوة العامة لها بجهلها
إنما يحصل هذا العلم من اللّه سبحانه لمن تبتل إليه تبتيلا ، واتخذ بالذّكر والفكر إليه سبيلا ، على قدر صفائه وقبوله وقوته واستعداده ، فلا يحصل إلا بعد فراغ القلب وصفاء الباطن وتخليته عن الرذائل وتحليته بالفضائل ولا سيّما الزهد في الدّنيا ومتابعة الشرع وملازمة التقوى .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 2 » ،
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 3 » ،
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 4 » ،
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 5 » ،
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 6 » .
وفي الحديث النبوي ( ص ) ( ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقذفه اللّه في قلب من يريد أن يهديه ) « 7 » وقال ( ص ) : ( من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) « 8 » ، وقال ( ص ) ( العلم نور وضياء يقذفه اللّه في قلوب أوليائه ونطق به على لسانهم ) « 9 » ، وقال ( ص ) : ( ما من عبد إلا ولقلبه عينان وهما غيب يدرك بهما الغيب فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عيني قلبه فيرى ما هو غائب عن بصره ) « 10 » ، وقال ( ص ) : ( إنّ النّور إذا دخل في القلب انشرح وانفسح ، قيل يا رسول اللّه هل لذلك من علامة ؟ قال : نعم التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله ) « 11 » .
وفي كلام أمير المؤمنين ( ع ) ( ان من أحب عباد اللّه إليه عبد أعانه اللّه على نفسه فاستشعر لحزن وتجلبب الخوف فظهر « فزهر خ » مصباح الهدى في قلبه « إلى أن قال » قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى من الهموم إلا همّا واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل
هامش
( 1 ) المحجة : ج 5 ص 45 .
( 2 ) عن الجامع الصغير كما في المحجة : ج 5 ص 46 .
( 3 ) مجمع البيان : مجلد 3 ج 8 ص 190
( 4 ) المحجة : ج 1 ص 91 ورواه بنفس المعنى في البحار : ج 2 ص 66
( 5 ) سورة البقرة : الآية 282
( 6 ) سورة الأنفال : الآية 29
( 7 ) سورة الأعراف : الآية 96 .
( 8 ) سورة الطلاق : الآية 2 - 3
( 9 ) سورة العنكبوت : الآية 69 .
( 10 ) المحجة : ج 1 ص 277 .
( 11 ) الدر المنثور : ج 2 ص 237