تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وضعوها وقواعد أسسوها استنادا إلى رواية كانت من اختلاق أئمتهم وافتراء رؤسائهم وكانوا وضعوها لترويج أهوائهم . وبالجملة غمضوا العينين ورفضوا الثقلين وأحدثوا في العقائد بدعا ، وتحزبوا فيها شيعا واخترعوا في الاحكام أشياء حكموا فيها بالآراء ، وزادوا ونقصوا في التكاليف وصنفوا فيها تصانيف حتى كثر الاختلاف وخيف على بيضة الاسلام من شيوع القول بالجزاف . فمنعتهم ملوكهم من الاجتهاد على السّعة ، وحصروا المجتهد في الأربعة واعتمد جمهورهم في الأصول على قول رجل يقال له أبو الحسن الأشعري ، وكان يقول بالجبر وبالصّفات الزائدة ، واثبات القدماء الثمانية إلى غير ذلك ، ثمّ لم يفد الناس بذلك ولم يمتنعوا من منع أولئك بل اتسعوا في أهوائهم وأكثروا من آرائهم قرنا بعد قرن حتى آل الأمر إلى ما آل ، وكان فيهم وبين أظهرهم الأئمة الحق الذين أقامهم اللّه مقام رسوله واحدا بعد واحد . ومن فضل اللّه علينا ولطفه بنا وله الحمد أضعاف ما حمده الحامدون أن جعل لنا إماما بعد إمام ظاهرا فينا ، وإن كان مستورا من أعدائنا إلى أن انقضى من الهجرة النبوية مائتان وستون سنة ثمّ جعل الأخير بعد غيبته سفراء إلى قريب من تمام ثلاثمائة وثلاثين سنة . وكان أصحابنا في هذه المدة المديدة يأخذون العلوم الدينية ظاهرها وباطنها من معدنها بقدر قابليتهم ورتبتهم ومنزلتهم على اطمينان من قلوبهم وانشراح من صدورهم ، فأغناهم اللّه بذلك عن تقليد من لا يجوز تقليده ، ونجاهم به من حيرة الحيران . وبعد انقضاء هذه المدة كانوا يرجعون إلى الأصول المأخوذ عنهم المشتملة على أكثر ما يحتاج إليه الناس حتى شذ مسألة لا يكون فيها حكم جزئي أو كلي عنهم عليهم السلام وفق له من وفق وللّه الحمد . وأقوى سببي از أسباب آنكه أكثر اين أمت به مدعيان خلافت بغير حق گرويدند وبجانب أجانب متغلّبه ميل نمودند ومودت حضرت أمير المؤمنين وساير ذوي القربى را سلام اللّه عليهم فرو گذاشتند با آنكه قدر ايشان را شناخته وفضل ايشان را دانسته بودند وبطلان رؤساى ضلال را پى برده ونص غدير وساير نصوص دل‌پذير كه از حد احصاء متجاوز است بخاطر سپرده . آن بود كه با آن رؤسا از يك جنس بودند تابعان ومتبوعان در سليقه وجبلة موافق ودر أهواء وأطوار مطابق خصوصا محبت دنيا در نهاد أكثر مردم سرشته شده كم كسى يافت ميشود كه از
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 421 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى