المقاتل للطلحتين في وقعة جمل فقتلا باغيين عليه ، وهم الذين رووا عن النبي ( ص ) أنه قال : ( إذا التقا المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل ما بال المقتول قال لأنه أراد قتل صاحبه ) « 1 » .
ثمّ بعد ما تقرر الأمر تشبّثوا في فضائل أئمتهم بما لا يدل أكثره على فضيلة مع روايتهم فيهم كل رذيلة ، وبما يلوح من فحاويه مخايل الاختلاق ، ويفوح من مطاويه رائحة الوضع والنفاق ، ثمّ بعد التتبع يظهر أن ما هو من أمثاله إنما وضع في زمن بني أمية طمعا في الانتفاع بجاه أحدهم وماله .
قال أمير المؤمنين ( ع ) في حديث له : ( وقد كذب على رسول اللّه ( ص ) في عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها النّاس قد كثرت عليّ الكذابة فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ « 2 » مقعده من النار ) « 3 » ثمّ كذب عليه بعده ، ثمّ قال بعد كلام ( ثمّ بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضّلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولوهم الأعمال فحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم اللّه ) « 4 » .
وقد روت طائفة من العامة أن معاوية كان يبذل الأموال لمن كان موثوقا به عند الصحابة ليضع حديثا في فضل الخلفاء الثلاثة أو في منقصة أمير المؤمنين ( ع ) ثمّ يرويه عن النبي ( ص ) على المنبر بمشهد من الناس أو يروي ما ورد في فضل علي ( ع ) في فضلهم .
وقد روى ابن أبي الحديد الحنفي المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة عن أبي جعفر الإسكافي ( أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أن هذه الآية نزلت في علي
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 5 » وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 6 » فلم يقبل ، فبذل له مأتي ألف فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل ) « 7 » .
عن سليم بن قيس ( أن منادي معاوية نادى ان برأت الذمة ممن روى حديثا من مناقب
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1311 ح 3964 واحياء علوم الدين : ج 4 ص 333 .
( 2 ) بوأت له مكانا : سويته فتبوأ ؛ وباء فلان يبوء به أي ساواه ، قال : وأوحينا إلى موسى وأخيه ان تبوآ لقومكما بمصر بيوتا الخ . المفردات .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 325 خطبة 110 .
( 4 ) نهج البلاغة : ص 326 ذيل خطبة 110 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 204 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 207 .
( 7 ) شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 361 .