علي وفضل أهل بيته ، وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة ، فاستعمل زياد بن أبيه وضم إليه العراقين الكوفة والبصرة فجعل يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، يقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل ، وصلبهم في جذوع النخلة وسمل « 1 » أعينهم وطردهم حتى نفوا عن العراق فلم يبق بها أحد معروف مشهور ) « 2 » ثمّ أخذ الناس في الروايات في فضل عثمان ومعاوية زورا على المنبر في كل كورة « 3 » ومسجد بأمره ، وألقوا ذلك على معلّمي الكتاتيب فعلموا ذلك صبيانهم كما يعلمونهم القرآن ونشأ عليه الصّبيان ، فاجتمعت على ذلك جماعتهم ، وصارت في أيدي المتنسكين والمتدينين منهم الذين لا يستحلون الافتعال لمثلها ، فقبلوها وهم يرون أنها حق ، ولو علموا بطلانها وتيقّنوا أنّها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها ولم يدينوا بها ولم يبغضوا من خالفها ، فصار الحق في ذلك الزمان عندهم باطلا والباطل حقّا ، والكذب صدقا والصّدق كذبا ، ولعمري أن أكثر الأمة ما اتبعوا رسولهم ، ولا من الصحابة خيارهم ، ولا استعملوا عقولهم ولا أفكارهم ، ولكن اللّه أصمّ آذان مقلّدة الجمهور وأعمى أبصارهم ، ثمّ تركهم حيارى في ظلمات ، هلك فيها من هلك ونجى من نجى .
إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ، ولقد جاءهم من ربهم الهدى ،
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 4 » .
روي أنه وجد بخط مولانا أبي محمّد الحسن العسكري ( ع ) ما صورته ( أعوذ باللّه من قوم حذفوا محكمات الكتاب ، ونسوا اللّه ربّ الأرباب ، والنبي وساقى الكوثر في موقف الحساب ولظى والطامة الكبرى ونعيم دار الثواب ، فنحن السنام « 5 » الأعظم ، وفينا النبوة والولاية والكرم ، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى والأنبياء كانوا يقتبسون من انوارنا ويقتفون آثارنا ،
هامش
( 1 ) في الحديث قضى علي ( ع ) فيمن رأى المقتول أن تسمل عيناه أي تفقأ يقال : سملت عينه تسمل سملا من باب قتل إذا فقأتها بحديدة محماة . م .
( 2 ) الاحتجاج : ج 2 ص 17 .
( 3 ) الكورة البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى جمع كور . المنجد .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 257 .
( 5 ) السنام حدبة في ظهر البعير يقال : فلان سنام قومه اي كبيرهم قاله في المنجد وقال في القاموس : السنام كسحاب من الأرض وسطها وجبل بين البصرة واليمامة الخ وقال في مجمع البحرين بعد كلام : ومنه ان اعش أكن معكم في السنام الا على ، أي في الدرجة الرفيعة العالية .