تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
نائرة الحسد والبغضاء ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ، فصاروا أصنافا . صنفا من أهل التدليس والتلبيس من جنود إبليس ، وهم الذين شيدوا أركان هذه الضلالة . وصنفا من أهل العمى والتقليد قد شبّه لهم الأمر فدخلوا فيه على غير بصيرة تعصبا لمن تولى وكفر ، وتقليدا لشياطين البشر ، ممن كان في الجاهلية لا يفرق بين اللّه وبين الخشب والحجر ، فكيف بين عليّ وأبي بكر وعمر ، وكان معهم تلك العقول السقيمة ، فلا غرو عن أن يعدلوا عن الطريقة القويمة . وصنفا اتبعوهم خوفا وتقية فارتد أكثر الناس بسبب ارتداد الصحابة عن الدين ، وخرجوا عن زمرة المسلمين كسنة اللّه في ساير أمم النّبيين . وذلك لأنه لما استتم الأمر لأبي بكر صعد المنبر وقام خطيبا فقام إليه جماعة من المهاجرين والأنصار ، فأنكروا عليه أشدّ الانكار ، وذكروه حديث يوم الغدير ( فقال : أيها الناس أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم ، فقام إليه عمر وقال : واللّه ما أقلناك ولا يلي هذا الأمر أحد غيرك ) « 1 » . فكان من جملة من أنكر عليه مالك بن نويرة حين دخل المدينة ورآه على المنبر فتعجّب من نبذهم حديث يوم الغدير مع تلك التأكيدات ، فخافوا أن يصيبهم من قبله فتق إذا كانت له قبيلة وكان من شجعان العرب يعد بمائة فارس ، فلما رحل إلى أهله بعث إليه خالد بن الوليد في جيش ليأخذ منه زكاة ماله ، فأخذ من خالد العهود والمواثيق على أن لا يتعرّض له بمكروه فيعطيه الزكاة ، فلما جنّ عليه الليل ونام مالك وأصحابه بيّت عليهم خالد وأصحابه ، فقتلوهم غدرا ودخل بامرأته في ليلته ، وطبخ رأسه في وليمة عرسه ، وسبى حريمه وسماهم أهل الردة افتراء وكذبا . فلما رأى الناس أمثال ذلك منهم دخلوا تحت سلطنتهم الجائرة الجابرة كما كان النّاس يدخلون تحت سلطان الملوك الجبابرة ، وما بقي إلا شر ذمة قليلون وكانوا خائفين متقين . عن الباقر ( ع ) ( أنه قال : ارتد النّاس إلا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد قال الراوي :
هامش
( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق : ص 264 ( ذكر صدر الحديث ) وشرح نهج البلاغة : ج 1 ص 169 .