فقلت : فعمّار ، قال : كان جاض جيضة « 1 » ثمّ رجع ) « 2 » ، وفي رواية أخرى ( ثمّ أناب الناس بعد كان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري وعمّار وأبو عمرة وشتيرة ، وكان سبعة فلم يعرف حق أمير المؤمنين ( ع ) إلا هؤلاء السّبعة ) « 3 » .
وبإسناده عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : ( ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون ، منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة رحمهم اللّه قال : وأنا إمامهم ) « 4 » .
ثمّ أخذوا في تغيير احكام الشرع واحداث البدع فيها ، فمنها ما غيّروه لجهلهم بها ، ومنها ما بدّلوه ليوافق أغراضهم ومنها ما أحدثوه لحبّهم احداث البدع ، وقد أشار أمير المؤمنين ( ع ) إلى بعض منكراتهم في دعاء صنمي قريش ، وكان أبو بكر يقول : ( إن لي شيطانا يعتريني فان استقمت فأعينوني وإن عصيت فجنبوني ) « 5 » ، وكان عمر يقول ( كان بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه ) « 6 » .
جعل الخلافة بعده شورى بين ستة شهد لهم بأنهم من أهل الجنّة وأن النبي ( ص ) مات وهو عنهم راض ثمّ أمر بضرب أعناقهم جميعا إن لم يبايعوا واحدا منهم ، ثمّ بعد ذلك بدا بين أنفسهم العداوة والبغضاء على حطام الدنيا حتى آل الأمر إلى أن استحلّ بعضهم دماء بعض وقتل بعضهم على أيدي بعض كما كان أخبر به النبي ( ص ) ( لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) « 7 » ، وكان ممن اتفقوا على إباحة دمه خليفتهم عثمان ، وكانوا له بين قاتل وخاذل ، وكانت من المولين على قتله عائشة ، ثمّ إنها خرجت على أمير المؤمنين ( ع ) مع طائفة ممن شرك في دم عثمان يطلبونه بدمه .
وقد رووا أن رسول اللّه ( ص ) نص على عشرة من الصحابة بأنهم من أهل الجنة وذكرهم بأسمائهم وعدوا منهم العمرين والطلحتين وعثمان وعليا مع اعترافهم وعلمهم بأن عليا هو
هامش
( 1 ) جاض جيضة اي مال وعدل ، وأصل الجيض الميل عن الشيء قال في النهاية : ويروى بالحاء والضاد المهملتين يعني جال جولة يطلب الفرار . م .
( 2 ) رجال الكشي : ص 11 ح 24 أول الحديث .
( 3 ) رجال الكشي : ص 11 ح 24 ذيل الحديث .
( 4 ) رجال الكشي : ص 6 ح 13 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء ( للسيوطي ) ص 71 والصواعق المحرقة ص 21 .
( 6 ) الاحتجاج : ج 2 ص 153 و 235 والصواعق المحرقة : ص 18 .
( 7 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1300 ح 3943 .