ولعمري لو لم يقع عليه نصّ بالخلافة لكانت صفاته الظاهرة ، ومناقبه الباهرة نصوصا صريحة وبراهين قاطعة ، فكيف وقد وقع ، قال الخليل بن أحمد : احتياج الكل إليه واستغنائه عن الكل دليل على أنّه إمام الكل ، وسئل عن مدحه فقال : ما أقول في مدح امرء كتمت أحبّاؤه فضائله خوفا ، وأعداؤه حسدا ثمّ ظهر ما بين الكتمين ما ملأ الخافقين .
حافظ
بحسن خلق ووفا كس بيار ما نرسد * تو را در اين سخن انگار كار ما نرسد
هزار نقد به بازار كاينات آرند * يكى به سكهء صاحب عيار ما نرسد
هزار نقش برآيد ز كلك صنع يكى * بدلپذيرى نقش نگار ما نرسد
وقد أخبر رسول اللّه ( ص ) عن ارتداد الصحابة بما رووه عنه في صحاحهم أنّه ( ع ) قال : ( ليردن أناس من أصحابي على الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول أصحابي أصحابي ، وفي رواية أصيحابي أصيحابي « 1 » فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) « 2 » : وزاد في أخرى ( وارتدوا على أدبارهم القهقرى ) « 3 » .
وقد نبه اللّه سبحانه على ذلك بقوله عزّ وجلّ :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
- إلى قوله تعالى : -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
« 4 » .
وكان هذا من ابتلاء اللّه تعالى أولياءه المخلصين وخواصّ عباده المؤمنين لينظر كيف يعملون ، وعلى البلاء كيف يصبرون ، وفي الحديث النبوي ( ص ) ( إنّ البلاء موكل بالأنبياء ثمّ الأولياء ثمّ الأمثل فالأمثل ) « 5 » حافظ .
من از چشم تو اى ساقي خراب افتاده أم ليكن * بلائي كز حبيب آيد هزارش مرحبا گفتم
كلمة فيها إشارة إلى ارتداد أكثر هذه الأمة بعد نبيها والسبب في ذلك
لما اختار اللّه عزّ وجلّ للوصاية والخلافة والامارة من اختار وأخذت له البيعة في يوم الغدير ممن شهد من الأقطار ، غلب على أراذل العرب حب الرئاسة والهواء واشتعل في قلوبهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 149
( 2 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 149
( 3 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 150
( 4 ) سورة البقرة : الآية 253
( 5 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 28