سم الخياط ، وأربعة لم أحفظ ما قال فيهم ) « 1 » .
وممّا يدلّ على ذلك دلالة واضحة ما ثبت أن النّبي ( ص ) لما أخذ البيعة لأمير المؤمنين ( ع ) من النّاس يوم الغدير وأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فسلّموا عليه طوعا وكرها وبخبخوا غيظا وخنقا استولت عليهم نائرة الحسد والبغضاء ، وأبطنوا الانكار والاباء ، حتى قصد جماعة منهم قتل النبيّ ( ص ) واحتالوا لذلك حيلا فلم يظفروا به كما يشهد له قصة عقبة الهرشي والدباب ومن ارتقاها من الأصحاب ، وهي مشهورة وفي كتبهم مسطورة .
فعند ذلك تعاقدوا صرف الامر عن أهل بيته بعده وكتبوا لذلك كتابا وتعاهدوا عليه وكانت بواطنهم مشحونة بعداوته وعداوة أهل بيته كما أشير إليه في آية الوصية بقوله عزّ وجلّ :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 2 » وكان يبدو من أفواههم البغضاء أحيانا وكان ما في صدورهم أكبر .
ثمّ لما مرض النبيّ ( ص ) وأمرهم بخروجهم مع جيش اسامة تخلفوا عنه طمعا في الامارة وكانوا يخفون تخلفهم ويتعرفون الخبر من عائشة ، وكان النبي ( ص ) كلّما لا يقدر على الخروج إلى الصّلاة في مرضه أمر أمير المؤمنين ( ع ) أن يصلي بالناس فكان يصلي بهم فشغل به يوما وقد نقل ورأسه في حجره ، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال ( ص ) : يصلي بالناس بعضهم فاني مشغول بنفسي ، فقالت عائشة : مروا أبا بكر يصلي بهم ، وقالت حفصة مروا عمر .
فلمّا سمع كلامهما وحرص كلّ واحدة منهما على تقديم أبيها قال لهن : اكففن ، ثمّ أغمي عليه فقالت عائشة لبلال : إن رسول اللّه ( ص ) قد أغمي عليه ورأسه في حجر علي لا يقدر على مفارقته فمر أبا بكر يصلي بالنّاس فظنّ بلال أنه بأمر النبيّ ( ص ) فلمّا أفاق وسمع تكبير أبي بكر فقال : سندوني وأخرجوني إلى المسجد فقد نزلت واللّه في الاسلام فتنة ليست بهيّنة .
ثمّ نظر إلى عائشة وحفصة نظر المغضب وقال : انكن كصويحبات يوسف ، يعني في كذبهنّ على يوسف فخرج بين عليّ والفضل بن عبّاس ورجلاه تخطان الأرض من الضّعف ،
هامش
- زوج الناقة كأنه استجهل من سأله عن الحبل ، وهذا كما تقول العرب في التبعيد للشيء : لا افعل كذا حتى يشيب الغراب وحتى يبيض القار الخ وتعليق الحكم بما لا يتوهم وجوده ولا يتصور حصوله تأكيد له وتحقيق لليأس من وجوده مجمع البيان .
( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 2143 ح 9 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 67 .