تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
على وفق مرادهم ، وبأقواله الحكيمة وأفعاله الكريمة ، وبأخلاقه الحميدة ومقاماته المشهودة وخصاله المحمودة ، وأما للعوام فبالبيّنة والمعجزة ومع ذلك فالنص عليه من اللّه لا بد منه ، وذلك لأن صفاته وكمالاته أمور خفية لا يطلع عليه سوى اللّه سبحانه أو من أوحى اللّه عليه . قال قائمنا ( ع ) في قوله سبحانه :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
« 1 » في كلام طويل : ( فلما وجدنا اختيار من اصطفاه اللّه للنبوة ، يعني موسى واقعا على الافسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الافسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما في الصدور وتكن الضّمائر ) « 2 » ، الحديث ، وعن السجاد ( ع ) ( قال : الامام منا لا يكون إلا معصوما ) « 3 » . وليست العصمة في ظاهر الخلقة فتعرف ولذلك لا يكون إلا منصوصا ، وما زعمته طائفة من الأغبياء تقليدا لشياطين الانس أو خداعا منهم أن خلافة النبي ( ص ) ثبت باجماع الناس بلا نص من اللّه على لسان رسوله ، فبطلانه في غاية الوضوح إذ من له أدنى مسكة من الحدس يعلم أن اتفاق العشرة والعشرين على أمر بلا بينة تلجئهم إلى ذلك أو تقليد بعضهم بعضا لا يتحقق بوجه من الوجوه فضلا عن العدد الكثير والجمّ الغفير أصحاب الأغراض الفاسدة والأهواء الكاسدة والسّلائق المختلفة والعقول المتباينة . قال اللّه تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » . وأمّا اتفاق أهل الملل والعادات في المدد المتطاولة على مللهم وعاداتهم فليس عن بصيرة ومعرفة ، بل إنّما ذلك لأمر مركوز في جبلتهم من تقليد الآباء والاسلاف والألف بما نشئوا عليه كما قالوا :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 5 » وكلّ أمر متجدّد فلا تخلو من تنازع فيه واختلاف كما ترى من أبناء الاعصار
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
« 6 » . وذلك لأن الأسماء الإلهية متقابلة ، فمن هناك صدر الاختلاف اين الضار من النافع
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 155 ( 2 ) اكمال الدين : ج 2 ص 462 ( 3 ) معاني الأخبار : ص 132 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 213 ( 5 ) سورة الزخرف : الآية 23 ( 6 ) سورة هود : الآية 119