والمعز من المذلّ والقابض من الباسط ، وكذلك الأمزجة اين الحرارة من البرودة والرطوبة من اليبوسة والنور من الظلمة إلى غير ذلك ، ولذلك زاد الاختلاف في خليفة رسول اللّه حيث راموا « 1 » الاتفاق فنصبوه بالغلبة والقهر طلبا للرّياسات ونبذا للعهود المحكمات ، وإلى اللّه المشتكى .
المقالة الثامنة في فتن هذه الأمة بعد نبينا ( ص ) ،
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ؛ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
العنكبوت / 1 - 3 .
كلمة فيها إشارة إلى نفاق طائفة من الصحابة في زمان النبي ( ص ) وارتدادهم بعده
لا شكّ في أنّه كان في زمان النبي ( ص ) من أصحابه طائفة يبطنون الكفر ويظهرون الاسلام كما أخبر اللّه سبحانه عنهم ووصفهم بما يصفهم في غير موضع من القرآن .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا
« 2 »
عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
« 3 » وقال اللّه سبحانه :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
« 4 » « 5 » وقال جلّ وعلا :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 6 » وقال عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ، يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
« 7 » إلى آخر الآيات ، والقرآن مملوّ من ذكرهم .
وروى الحميدي في الجمع بين الصّحيحين في مسند حذيفة أنّه قال : قال النّبي ( ص ) : ( في أصحابي اثنى عشر منافقا : منهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل « 8 » في
هامش
( 1 ) الروم : الطلب . ق .
( 2 ) أي عتوا واستمروا عليه من قولهم مرد يمرد من باب قتل وسرق وكرم إذا عتى فهو ما رد م
( 3 ) سورة التوبة : الآية 101
( 4 ) اي أحقادهم على المؤمنين ولا يبدي عوراتهم للنبي ( ص ) مجمع البيان
( 5 ) سورة محمد : الآية 29
( 6 ) سورة التوبة : الآية 127
( 7 ) سورة البقرة : الآية 8 - 9
( 8 ) أي حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة والمعنى لا يدخلون أبدا ، وسئل عن ابن مسعود عن الجمل فقال : هو