نوح لا كفرا به وكل نبي جاء بعد إبراهيم أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصّحف حتّى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف ، وكل نبي جاء بعد موسى ( ع ) أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح ( ع ) بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ( ع ) ومنهاجه ، فكل نبي جاء بعد المسيح ( ع ) أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمّد ( ص ) بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء أولو العزم من الرّسل ( ع ) « 1 » .
وفيه عنه ( ع ) قال : ( إن اللّه أعطى محمّدا ( ص ) شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى التوحيد والاخلاص وخلع الأنداد « 2 » والفطرة الحنفيّة السمحة ولا رهبانية ولا سياحة ، احلّ فيها الطيبات وحرّم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم « 3 » والاغلال التي كانت عليهم ثمّ افترض عليه فيها الصّلاة والزكاة والصّيام والحج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل اللّه وزيادة الوضوء ، وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة ، والمفصل وأحلّ له المغنم والفيء ونصره بالرّعب وجعل له الأرض مسجدا وطهورا وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود والجنّ والانس وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم ، ثمّ كلف ما لم يكلف أحد من الأنبياء وانزل عليه سيف من السماء من غير غمد ، وقيل له قاتل في سبيل اللّه لا تكلف إلا نفسك ) « 4 » .
وفيه عنه ( ع ) ( قال : ان اللّه أدّب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال :
إِنَّكَ لَعَلى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 17 ح 2
( 2 ) نديد الشيء مشاركه في جوهره وذلك ضرب من المماثلة فان المثل يقال في اي مشاركه كانت فكل ندا مثل وليس كل مثل ندا ويقال نده ونديده ونديدته قال : فلا تجعلوا للّه أندادا . المفردات .
( 3 ) الاصر عقد الشيء وحبسه بقدره قال تعالى :وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْاي الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات ، وعن الوصول إلى الثوابات كذا في المفردات وقال في مجمع البحرين : هو مثل لثقل تكليفهم نحو قتل الأنفس في التوبة وكذلك الاغلال وقال في مجمع البيان : إصرهم اي ثقلهم شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل وذلك ان اللّه سبحانه جعل توبتهم ان يقتل بعضهم بعضا وجعل توبة هذه الأمة الندم بالقلب حرمة للنبي ( ص ) عن الحسن وقال في تفسير الاغلال : معناه ويضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم وجعل تلك العهود بمنزلة الاغلال التي تكون في الأعناق للزومها كما يقال : هذا طوق في عنقك وقيل : يريد بالاغلال التي تكون في ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم وما أشبه ذلك « الخ »
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 17 ح 1