تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قال بعض العلماء السرّ في اطلاع النبيّ على الملك الموحي دون غيره أنه لمّا صقل روحه بصقالة العقل للعبودية التامة وزالت عنه غشاوة الطبيعة ورين « 1 » المعصية بالكلية وكانت نفسه قدسية شديدة القوى قوية الإنارة لما تحتها لم يشغلها جهة فوقها عن جهة تحتها فتضبط الطرفين وتسع الجانبين ولا يستغرقها حسّها الباطن عن حسّها الظاهر . فإذا توجهت إلى الأفق الاعلى وتلقّت أنوار المعلومات بلا تعليم بشريّ من اللّه يتعدى تأثيرها إلى قويها ويتمثل صورة ما يشاهده لروحها البشري ومنها إلى ظاهر الكون فتمثل للحواس الظاهرة سيّما السّمع والبصر لكونهما أشرف الحواس الظاهرة وألطفها فيرى شخصا محسوسا ويسمع كلاما منظوما في غاية الجودة والفصاحة أو يرى صحيفة مكتوبة . فالشخص هو الملك النازل الحامل للوحي الإلهي ، والكلام هو كلام اللّه والكتاب كتابه وقد نزل كلّ منها من عالم الامر القولي القضائي وذاته الحقيقيّة وصورته الأصلية إلى عالم الخلق الكتابي القدري في أحسن صورته وأجمل كسوة كتمثل جبرئيل ( ع ) لنبيّنا ( ص ) في صورة دحية بن الخليفة الكلبي الذي كان أجمل أهل زمانه . ويقال ما رآه في صورته الحقيقية الّا مرتين وذلك أنه ( ص ) سأله ان يريه نفسه على صورته فواعده ذلك بحراء « 2 » فطلع له جبرئيل ( ع ) فسدّ الأفق من المشرق إلى المغرب ، وفي رواية كان له ستمائة جناح ، ورآه مرّة أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهى .

كلمة فيها إشارة إلى سادة الأنبياء والأوصياء وأصول الشرائع

عن الصادق ( ع ) ( سادة النبيّين والمرسلين خمسة : وهم أولو العزم من الرّسل وعليهم دارت الرحى : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد صلوات اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء ) « 3 » . وفي رواية ( قيل : كيف صاروا أولو العزم ؟ قال : لأن نوحا بعث بكتاب وشريعة وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم بالصحف وبعزيمة ترك كتاب
هامش
( 1 ) الرين صدا يعلو الشيء الجليل قال : بل ران على قلوبهم ، اي صار ذلك كصداء على جلاء قلوبهم فعمي عليهم معرفة الخير من الشر ، المفردات . ( 2 ) حراء بالكسر والمد : جبل بمكة . م . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 175 ح 3