تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أقول : « المتعقب » الطاعن والمعترض وإنما كان علي ( ع ) قسيم اللّه بين الجنة والنار لأن حبّه موجب للجنة وبغضه موجب للنار ، وفيه ينقسم الفريقان وبه يتفرقان كذا ورد عنهم ( ع ) « 1 » . وإنما كان الفاروق الأكبر لأنه به يفرق بين الحق والباطل وأهليهما « والعصا » عصا موسى ( ع ) التي صارت إليه من شعيب ( ع ) وإلى شعيب من آدم ( ع ) يعني هي عندي أقدر بها على ما قدر عليه موسى ( ع ) « والميسم » بالكسر المكواة « 2 » لما كان بحبه وبغضه ( ع ) يتميز المؤمن عن المنافق فكأنه كان يسم على جبين المنافق بكيّ النفاق . « والحمولة » بالضم الأحمال يعني كلفني اللّه ربّي مثل ما كلّف محمّد ( ص ) من أعباء التبليغ والهداية ، « وهي حمولة الرّب » اي الأحمال التي وردت من اللّه سبحانه لتربية الناس وتكميلهم . والدعوة « 3 » يشبه أن يكون كناية عن الأمر بالاقبال الذي مرّ بيانه في حديث العقل والجهل ، وهو السير إلى اللّه في سلسلة العود ، والكسوة « 4 » كناية عن تغشيهما بنور الجبار وغفران انيّتهما في الجليل الغفار ، واضمحلال وجودهما في الواحد القهّار كما ورد في الحديث النبوي ( ص ) ( علي ممسوس في ذات اللّه ) .
زبس بستم خيال تو تو كشتم پاى تا سر من * تو آمد رفته رفته رفت من آهسته آهسته
قال بعض العارفين إذا تجلى اللّه سبحانه بذاته لأحد يرى كل الذوات والصفات والافعال متلاشية في أشعة ذاته وصفاته وأفعاله يجد نفسه مع جميع المخلوقات كأنها مدبّرة لها وهي
هامش
( 1 ) روى الشيخ الصدوق باسناده المتصل عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : بما صار علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار ؟ قال ( ع ) لان حبه ايمان وبغضه كفر وانما خلقت الجنة لأهل الايمان وخلقت النار لأهل الكفر فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة ، والجنة لا يدخلها الا أهل محبته ، والنار لا يدخلها الا أهل بغضه ( الخ ) رواه المصنف في علم اليقين عن كتاب علل الشرائع ؛ قال ابن أبي الحديد :واللّه لولا حيدر ما كانت الد * نيا ولا جمع البرية مجمعواليه في يوم المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غدا والمفزع( 2 ) المكواة : حديدة يكوى بها : ميسم توسم به الغنم . المنجد . ( 3 ) في قوله « ع » في الرواية المذكورة ( 4 ) وان رسول اللّه ( ص ) يدعى فيكسى وادعى فاكسى
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 401 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى