الملك يسمع صوته ولا يراه ، وقد يكون إماما من دون ان يكون نبيّا كأوصياء نبينا صلوات اللّه عليه وعليهم ، وبالجملة فهم متفاوتون في الفضل .
قال اللّه تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
« 7 » والكل حجّة اللّه على عباده وامناؤه في بلاده وداعيهم إلى اللّه بمقاله وفعاله ومشاهدة أحواله ومن هو منهم إمام يأتمون به في أقواله وأفعاله ، وهو أولى بهم من أنفسهم لأنّه وليّهم ومولاهم والشهيد عليهم في عقباهم حاكم بينهم يحكم بالحق فيما اختلفوا فيه وأمير عليهم يكونون تحت أوامره ونواهيه ويتيقنون بالرّجوع إليه ما شكوا فيه كما جعل اللّه تعالى لحواس الانسان قلبا لتكون مسخرة تحت أمره ونهيه وتردّ إليه ما شكت فيه .
والحجة بمنزلة روح العالم والعالم جسده فكما أنّ الرّوح إنّما يدبّر الجسد ويتصرّف فيه بما يكون له القوى الروحانية والجسمانية كذلك الحجة يدبّر العالم ويتصرّف فيه باذن اللّه بواسطة الأسماء الإلهيّة التي أودعها فيه وعلمها إياه وركبها في فطرته ، فإنها منه بمنزلة القوى من الرّوح ، ولهذا تخرب الدّار الدنيا بانتقال الحجّة عنها كما أن الجسد يبلى ويفنى بمفارقة الرّوح عنه .
قال النبي ( ص ) ( النّجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النّجوم ذهب أهل السّماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ) « 1 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة إما ظاهر مشهور وإما خائف مغمور ) « 2 » . وقال السّجاد ( ع ) : ( لولا ما في الأرض منّا لساخت « 3 » بأهلها ) « 4 » ، وقال الباقر ( ع ) ( لو أنّ الامام رفع من الأرض ساعة لماجت « 5 » بأهلها كما يموج البحر بأهله ) « 6 » ، ومثله عن الصّادق والكاظم والرّضا ( ع ) ، فالحجة هي الغاية القصوى من وجود العالم والمقصد الأقصى عن خلقه بني آدم
غرض توئى ز وجود همه جهان ورنة * لما تكوّن في الكون كائن لولاك
هامش
( 7 ) سورة البقرة : الآية 253
( 1 ) أمالي الطوسي : ص 388 والاكمال : ص 199 ونور الثقلين : ج 3 ص 46
( 2 ) نهج البلاغة : ص 497 حكمة 147
( 3 ) ساخت الأرض بهم سوخا أي خسفت . ق .
( 4 ) الاحتجاج : ج 2 ص 48
( 5 ) ماج البحر يموج موجا اضطربت أمواجه . م .
( 6 ) الكافي : ج 1 ص 179 ح 12