وعن الباقر ( ع ) أنه قال : ( العلم علمان : فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علمه ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء ) « 1 » .
وقال ( ع ) : ( ما عبد اللّه بشيء مثل البداء ) « 2 » ، وفي رواية ( ما عظم اللّه بمثل البدا ) « 3 » ، وإنما لم يعبد اللّه ولم يعظم بمثل البدا لأن مدار استجابة الدعاء والرغبة إليه سبحانه والرهبة منه وتفويض الأمور إليه والتعلق بين الخوف والرجاء وأمثال ذلك من أركان العبودية عليه « 4 » .
المقالة السابعة في حجة اللّه على خلقه
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
الحديد 25 .
كلمة في بيان اضطرار الخلق إلى الحجة وتفاوت درجات الحجج
عن الصّادق ( ع ) ( أنه قال للزنديق الذي سأله من اين أثبت الأنبياء والرّسل قال : لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجهم ويحاجّوه ثبت أن له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقائهم وفي تركه فنائهم .
فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للنّاس على مشاركتهم لهم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 147 ح 6
( 2 ) التوحيد : ص 331 ح 1 والكافي : ج 1 ص 146 ح 1
( 3 ) التوحيد : ص 333 ح 2 والكافي : ج 1 ص 146 ح 1
( 4 ) الظاهر أن مسألة البداء كما قيل مما انفردت به الإمامية ( رض ) وقد شنع عليهم بذلك كثير من المخالفين حتى أن الفخر الرازي في خاتمة المحصل نقلا عن سليمان بن جرير نسب إلى الأئمة صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين في ذلك منكرا من القول وزورا مع اتفاق الكل على عصمتهم وقداستهم سلام اللّه عليهم . ولعلمائنا الامامية رضوان اللّه عليهم كالصدوق في التوحيد ، والعقائد ، والشيخ في العدة والشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد ، والسيد الداماد في نبراس الضياء ، والسيد المرتضى في جواب مسائل أهل الرأي ، وغيرهم في غيرها حول مسألة البداء مقالات لا يسع المقام لذكرها من أراد التفصيل فليرجع إليها .