تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
في الخلق والتّركيب في شيء من أحوالهم ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة . ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرّسل والأنبياء من الدلائل والبراهين كيلا تخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته ) « 1 » ، وقد نبّه اللّه سبحانه في قصة آدم على نبيّنا وعليه السّلام على وجوب الحجة واصطفائه على الملائكة إذ قال تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
« 2 » وقال عزّ وجلّ :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
« 3 » . وذلك لأنّه مظهر الأسماء كلّها بخلاف الملائكة وأنه المفيض للكمالات من اسم اللّه إلى ما سواه بل هو بعينه الاسم الجامع للأسماء كلّها ، لأنّه يدل على اللّه بظهوره في المظاهر كلها دلالة الاسم على المسمى ، فان الدلالة كما تكون في الألفاظ كذلك تكون بالذّوات من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى . قال الصّادق ( ع ) ( نحن واللّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا ) « 4 » ، وذلك لأنّهم ( عليهم السّلام ) وسائل معرفة ذاته تعالى ووسائط ظهور صفاته سبحانه ، وإنما لا يقبل اللّه عملا إلا بمعرفتهم لأن العلم بكيفية العمل وبمن يعمل له إنما يؤخذ منهم فالحجّة كما أنه لا بد منه كذلك معرفته أيضا لا بد منها . قال النبي ( ص ) ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) « 5 » ، ثمّ المستفاد من الأخبار المعصومية أن الحجة إما نبي رسول يسمع الصّوت ويعاين الملك وقد ارسل إلى قوم ، وإما نبي يسمع الصوت ويرى في النّوم ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد ، وربّما يكون عليهما إمام كما كان إبراهيم على لوط فان الإمامة فوق النبوّة والرسالة وإما وصيّ نبي يحدثه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 168 ح 1 ( 2 ) سورة البقرة : الآية 30 - 33 ( 3 ) سورة ص : الآية 72 ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 143 ح 4 ( 5 ) الدعائم : ج 1 ص 27 وفيه « من مات لا يعرف امام دهره مات ميتة جاهلية »