[ كلمة ] بها يجمع بين مدخلية الأسباب الخارجة في الأفعال وبين الفراغ من الامر وبها يتبين ما يتبع ذلك
كما أن الأشياء الداخلة في وجود الانسان كالعلم والقدرة والإرادة من جملة أسباب الفعل ، فكذلك الأمور الخارجة من الدعوات والطاعات والسّعي والجدّ والتّدبير والحذر والالتماس والتكليف والوعد والوعيد والارشاد والتهذيب والترغيب والترهيب وأمثال ذلك ، فانّ ذلك كلّه أسباب ووسائط ووسائل وروابط لوجود الأفعال ، ودواعي إلى الخير ومهيجات للأشواق مهيئة للمطالب موصلة إلى الارزاق مخرجة للكمالات من القوة إلى الفعل .
وكل ذلك مما يقاوم القضاء لا من حيث إنه فعل العبد فإنه من هذه الحيثية مما يتحكم به القضاء لأنه لو لم يقض لم يوجد بل من حيث إن اللّه سبحانه جعله من الأسباب على حسب ما قدر وقضى لربط ومواخاة بينه وبين الفعل كما جعل شرب الدواء سببا لحصول الصّحة في هذا المريض ؛ فالسّبب والمسبّب كلاهما ينبعثان من القضاء ويستندان إلى اللّه سبحانه وإلى أمره إراديّا ايجاديا أو تكليفيا .
( سئل النبي ( ص ) أنحن في أمر فرغ منه أو أمر مستأنف ؟ قال ( ص ) : في أمر فرغ منه وفي أمر مستأنف ) « 1 » ( وسئل هل يغني الدواء والرقية من قدر اللّه ؟ قال : الدواء والرقية أيضا من قدر اللّه ) « 2 » .
( وسئل أمير المؤمنين ( ع ) عند انحرافه عن جدار يريد أن ينقض « 3 » أتفرّ من قضاء اللّه ؟
قال أفرّ من قضائه إلى قدره ) « 4 » ، ولما كانت الحكمة الالهيّة تقتضي أن يكون العبد معلقا بين الرجاء والخوف الذين بهما يتم العبودية ، جعل اللّه كيفية علمه وقضائه وقدره وساير الأسباب غائبة عن العقول ، وجعل الدعوات والطاعات وما يجري مجرى ذلك مناط التكليف وملاك العبودية ليتم المقصود ، وهذا إحدى الطرق في تصحيح القول بالتكاليف مطلقا مع الاعتراف بإحاطة علم اللّه وكون الأقدار جارية والأقضية سابقة في الكل .
وأما الابتلاء من اللّه سبحانه فهو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا
هامش
( 1 ) علم اليقين ج 1 ص 207 .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 261
( 3 ) انقض الحائط إذا سقط وقيل : إذا تصدع ولم يسقط فإذا سقط قيل : انهار . م .
( 4 ) التوحيد : ص 369 ح 3