وفيه عنه ( ع ) ( أنه قال : ممّا أوحى اللّه إلى موسى وأنزل عليه في التوراة : إنّي أنا اللّه لا إله إلا انا خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على يدي من احبّ فطوبى لمن أجريته على يديه وانا اللّه لا إله إلا انا خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريده فويل لمن أجريته على يديه ) « 1 » .
وفيه عن الباقر ( ع ) قال : ( لو علم الناس كيف خلق اللّه هذا الخلق لم يلم أحد أحدا ) « 2 » .
وفي مناجاة سيّد الشهداء الحسين بن عليّ ( ع ) ( الهي كيف أعزم وأنت القاهر ، وكيف لا أعزم وأنت الآمر ) « 3 » ، وفيها ، ( الهي حكمك النافذ ومشيتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالا ولا لذي حال حالا ) « 4 » ، ولي في هذا المعنى . فيض
منم كه ساختهء دست ابتلاى توام * منم كه سوختهء قهر كبرياى توام
مرا چه ساختهء آنچنان كه ساختهء * بمدعاى خود ار نه بمدعاى توام
حافظ
مكن در جمنم سرزنش بخودروئى * چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم
والسّر في ذلك أن المشية والإرادة والتقدير والقضاء كلها من فعل اللّه سبحانه ، وهي حكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها ، وأما المشيء المراد المقدر المقضي الذي يقع في الوجود ، فإنه ربّما يكون من فعل العبد الذي يطلبه من اللّه باستعداده ، وهو قد يكون محبوبا مرضيا كالايمان والطاعات ، وقد يكون مبغوضا مسخوطا كالكفر والمعاصي .
ولا شك أن الحكم غير المحكوم به والمحكوم عليه لكونه نسبة قائمة بهما ، فلا يلزم من كون الحكم الذي من طرف الحق خيرا أن يكون المحكوم به الذي من جهة العبد خيرا ومحبوبا .
وهذا هو التحقيق في التفصّي عن شبهة مشهورة هي أنه قد ثبت وجوب الرضا بالقضاء وعدم جواز الرضا بالكفر والمعاصي فإذا كان الكفر والمعاصي بالقضاء فكيف التوفيق .
وليعلم أن تعذيب اللّه سبحانه لعباده ليس من جهة غرض له فيه سبحانه لأنه بريء من
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 154 ح 1
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 44 ح 1 ، ولكن ذكره عن الإمام الصادق ( ع )
( 2 ) الاقبال : ص 348 س 24
( 4 ) الاقبال : ص 348 س 20