تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الغرض غني عما سواه ، بل انساقت « 1 » حجته البالغة وحكمته الكاملة إلى تعذيب فريق ، وتنعيم فريق بما ركب في كل واحد من الآلات وخلق لهم من الدواعي والإرادات وغيرها من أسباب المعاصي والطاعات والشّرور والخيرات فانقسمت افعال اللّه إلى ما ينساق إلى الغاية المطلوبة بالذات وإلى ما ينساق إلى غاية أخرى مرادة بالعرض ، فاطلق على الأول اسم المحبوب وعلى الثاني اسم المكروه . وانقسم عباده الذين هم أيضا من فعله واختراعه إلى من سبقت لهم العناية بالحسنى بتسليط الدواعي والبواعث عليه لسياقتهم « لسياقهم خ » إلى غاية الحكمة وإلى المشية الرّبانية . عن الصادق ( ع ) ( قال : كان أمير المؤمنين ( ع ) كثيرا ما يقول : اعلموا علما يقينا أن اللّه تعالى لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكايدته ان يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم ، أيّها الناس إنه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه « 2 » ، ولم ينقص امرء نقيرا بحمقه ، فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة ، والعالم بهذا التارك له أعظم النّاس شغلا في مضرة ، وربّ منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه ، وربّ مغرور في النّاس مصنوع له ) « 3 » . وعن النبي ( ص ) ( اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك لم يضرّوك إلا بشيء كتبه اللّه عليك رفعت الأقلام وجفت الصّحف ، وفي التنزيل
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 4 » وقال تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
« 5 »
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 6 » ) « 7 » . وعن الصادق ( ع ) ( أوحى اللّه تعالى إلى داود يا داود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ، وإن لم تسلم لما أريد اتعبتك فيما تريد ثمّ لا يكون إلا ما أريد ) « 8 » .
هامش
( 1 ) انساق مطاوع ساق وانساق الإبل : سارت متتابعة المنجد . ( 2 ) حذق حذقا كان ماهرا فهو حاذق . ( 3 ) الكافي : ج 5 ص 81 ح 9 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 51 ( 5 ) الضمير في نبرأها للنفس أو المصيبة ، والمراد بالمصيبة في الأرض مثل القحط ونقص الثمار ؛ وفي الأنفس مثل الأمراض والثكل بالأولاد ؛ والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ . م . ( 6 ) سورة الحديد : الآية 22 - 23 ( 7 ) علم اليقين : ج 1 ص 208 عن الترمذي . ( 8 ) التوحيد : ص 337 ح 4 ولكن ذكره بسند عن الامام أمير المؤمنين ( ع ) .