تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فاذن ظهر أن لا راد لقضاء اللّه ولا معقب لحكمه ، ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن لا ملجأ لعباده فيما قضى ، ولا حجة لهم فيما ارتضى لم يقدروا على عمل ولا معالجة فيما احدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربّهم هذا . وقد ثبت أن المواد تحت قهر الطبائع باذن اللّه ، والطبائع تحت قهر النفوس باذن اللّه ، والنفوس تحت قهر العقول باذن اللّه ، والعقول تحت قهر كبرياء اللّه عز وجل وهو اللّه الواحد القهّار . ومن وجه آخر أن الأرضين تحت تأثير السماوات باذن اللّه ، والسماوات في ذل تسخير الملكوت باذن اللّه ، والملكوت في قيد أسر الجبروت باذن اللّه ، والجبروت مقهور بأمر الجبار جلّ سلطانه وهو الغالب على أمره والقاهر فوق عباده ، والأرض جميعا قبضته ، والسماوات مطويّات بيمينه ، والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره ، وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها . أيدي الكل مغلولة بيد قدرته ، واللّه خلقكم وما تعملون ، وأرجلهم معقولة بعقال « 1 » مشيته هو الذي يسيّركم في البر والبحر ، وآمالهم منقطعة إلا بحوله وقوته ، وإن يمسسك اللّه بضر فلا كاشف له إلا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله ، إن ينصركم اللّه فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ، فسبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء ، وتبارك الذي بيده الملك . وفي الحديث النبوي ( ص ) ( أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ بك برضاك من سخطك وأعوذ بك منك ) « 2 » ، أشار بالأول إلى توحيد الأفعال ، وبالثاني إلى توحيد الصفات ، وبالثالث إلى توحيد الذات ، وفي مناجاة سيّد الشهداء ( ع ) في دعاء عرفة ، ( أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبّوا سواك ) « 3 » . حافظ
نيست بر لوح دلم جز الف قامت يار * چكنم حرف دگر ياد نداد استادم
هامش
( 1 ) العقال : حبل يشد به البعير في وسط ذراعه ومنه العقال الذي يشد على الرأس المنجد . ( 2 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 352 ح 486 ( 3 ) الاقبال : ص 349 س 20