وأمّا أولوية العبد بالسّيئات فلأن اللّه عزّ وجلّ نهى عنها وأوعد العقاب عليها ووهب القوة ليصرفها في الطاعات فصرفها في المعاصي ، ولأن النقائص والشرور راجعة إلى العدم ، وهو من سوء الاستعدادات ولوازم الماهيات المتنزّلة في عالم التضاد حافظ
هرچه هست از قامت ناساز بىاندام ماست * ورنة تشريف تو در بالاى كس كوتاه نيست
كلمة في الفرق بين الامر الإرادي والامر التكليفي وان ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن
انّ للّه سبحانه بالنسبة إلى عباده امرين ، أمرا إراديّا ايجاديّا ، وأمرا تكليفيا ايجابيّا ، والأوّل بلا واسطة الأنبياء ( عليهم السلام ) ولا يحتمل العصيان ، والمطلوب منه وقوع المأمور به ويوافق مشيته تعالى طردا وعكسا ، ولا يتخلّف عنها البتة فيقع المأمور به لا محالة ، وإليه أشير بقوله عزّ وجلّ :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » .
والثّاني يكون بواسطة الأنبياء ( عليهم السلام ) والمطلوب منه قد يكون وقوع المأمور به فيوافق مشية اللّه تعالى ويقع المأمور به من غير معصيته فيه كالأوامر التي كلف بها الطائعين ، وقد يكون نفس الأمر من دون وقوع المأمور به لحكم ومصالح ، فهذا الأمر الذي لا يوافق المشية ولا الإرادة ، يعني لم يشأ اللّه به وقوع المأمور به ولا أراد وإن أراد الأمر به وشاء وأمر ولذلك لم يقع المأمور به .
روي عن الصّادق ( ع ) : ( أمر اللّه ولم يشأ وشاء ولم يأمر ، أمر إبليس أن يسجد لآدم ، وشاء أن لا يسجد ، ولو شاء أن يسجد لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ولو شاء أن لا يأكل لما أكل ) « 2 » .
وفيه عنه ( ع ) : ( حكم اللّه أن لا يقوم أحد من خلقه بحقه ، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبّته القوّة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ، ومنعهم إطاقة القبول منه فواقعوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، لأن علمه أولى بحقيقة التصديق ، وهو معنى شاء ما شاء وهو سرّه ) « 3 »
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 40
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 150 ح 3
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 153 ح 2