النفس ، واتلوا جميعا قوله تعالى :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
« 1 » ، وتصالحا بقول الإمام ( ع ) بالحقّ : ( لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ) « 2 » .
قال اللّه تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 3 » أثبت المشية للعبد فنفى به الجبر وجعلها بعد مشيّة اللّه للعبد فنفى به التفويض وقال :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
« 4 » ، وما كسبت يداك إلا باللّه لا من دون اللّه فيكون وهنا في سلطانه ، ولا مع اللّه فيكون شركا باللّه ، فبيد العباد طاعة اللّه ومعصية اللّه إلا أنّه لا حول عن المعصية ولا قوة على الطاعة إلا باللّه ، ولا مشية إلا بعد مشية اللّه .
والتنزيه والحسنات والمحامد ترجع إلى مقام الوحدة والتشبيه ، والسيئات والمذام ترجع إلى محال الكثرة فسبحان من تنزه عن الفحشاء « 5 » ، وسبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء .
وعن النبي ( ص ) ( من زعم أنّه يأمر بالفحشاء ، فقد كذب على اللّه ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية اللّه فقد اخرج اللّه من سلطانه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوة اللّه فقد كذب على اللّه ، ومن كذب على اللّه ادخله اللّه النار ) « 6 » .
وعن الصّادق ( ع ) قال : ( اللّه أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقونه ، واللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد ) « 7 » .
وفيه قيل للرضا ( ع ) : ( اللّه فوض الأمر إلى العباد ؟ قال : اللّه أعزّ من ذلك ، قيل :
فجبرهم على المعاصي ؟ قال : اللّه أعدل وأحكم من ذلك ، ثمّ قال : قال اللّه تعالى يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك ) « 8 » .
أقول : أما أولويّته سبحانه بالحسنات فلأنه تعالى أمر بها ووعد الثواب عليها ووهب القوة عليها ، ووفق لها ولأن الكمالات والخيرات راجعة إلى الوجود وهو منه سبحانه .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 14 .
( 2 ) التوحيد : ص 362 ح 8 والكافي : ج 1 ص 160 ح 13 .
( 3 ) سورة الانسان : الآية 30
( 4 ) سورة الحج : الآية 10
( 5 ) الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال ، المفردات .
( 6 ) التوحيد : ص 359 ح 2 والكافي : ج 1 ص 158 ح 6
( 7 ) التوحيد : ص 360 ح 4 والكافي : ج 1 ص 160 ح 14
( 8 ) التوحيد : ص 362 ج 10 والكافي : ج 1 ص 157 ح 3