يغض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم « 1 » تبكي منه المواريث ، وتصرخ منه الدّماء ، ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرّم بقضائه الفرج الحلال ، لاملىء باصدار ما عليه ورد ولا هو أهل « ابهل خ » لما منه فرط من ادعائه علم الحقّ » « 2 » وقال ( ع ) : « إلى اللّه أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حق تلاوته ، ولا أنفق سلعة وأغلا ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر » « 3 » .
وعن الصّادق ( ع ) : « إن أصحاب المقائيس طلبوا العلم بالمقائيس فلم يزدهم المقائيس من الحق إلا بعدا ، وإنّ دين اللّه لا يصاب بالمقائيس » « 4 » .
وعن الكاظم ( ع ) : « من نظر برأيه هلك ومن ترك كتاب اللّه وقول نبيّه كفر » « 5 » .
ولما كان غرضنا في هذا الكتاب مقصورا على حقايق العلوم الدّينيّة اكتفينا بذلك ولم نتعرّض لأزيد منه ولا للعلوم الاخر .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : « العلم أكثر من أن يحاط به فخذوا من كل علم أحسنه » « 6 » وزاد في رواية أخرى : « فان النحل يأكل من كل زهر أزينه فيتولد جوهران : أحدهما فيه شفاء للناس ، والآخر يستضاء به » « 7 » .
أقول : وتصديق ذلك في قول اللّه سبحانه :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 8 » .
الباب الثاني في العقايد
في العقايد اعلم أن العقايد لا يجوز أخذها إلا بوحي من اللّه سبحانه بواسطة الأنبياء ثم
هامش
( 1 ) وفي بعض الروايات يذرو بالواو والهشيم النبت اليابس المنكسر ؛ فالمعنى أن الريح كما لا تبالي في اطارة الهشيم وتبديده وتمزيقه كذلك يفعل هذا الجاهل في الروايات .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 55
( 3 ) نهج البلاغة : ص 60 خطبة رقم 17 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 56 والمحاسن : ص 211 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 56 .
( 6 ) غرر الحكم : ص 83 ح 1899 .
( 7 ) غرر الحكم : ص 273 ح 5168 .
( 8 ) سورة الزمر : الآية 17 - 18 .