تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقال أمير المؤمنين ( ع ) في خطبة له : « إنما بدؤ وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه يتولى فيها رجال رجالا ، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ويجيئان معا ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى » « 1 » . وقال ( ع ) : « إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه تعالى لرجلين : رجل وكله اللّه إلى نفسه فهو جائر عن قصد السّبيل مشعوف بكلام بدعة « 2 » قد لهج بالصّوم والصّلاة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد موته حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته . ورجل قمش « 3 » جهلا في جهال النّاس عان « 4 » بأغباش الفتنة قد سمّاه أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما ، بكر فاستكثر ما قل منه خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن « 5 » واكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وإن خالف قاضيا سبقه لم يأمن ان ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به احدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشوا من رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ لا يحسب العلم في شيء ممّا انكر ، ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا ، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره ، وإن أظلم عليه امر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، يكنّ الصّواب لكيلا يقال له لا يعلم ، ثمّ جسر فقضى . فهو مفتاح عشوات ، ركاب شبهات ، خبّاط جهلات ، لا يعتذر فيما لا يعلم فيسلم ، ولا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 54 . ( 2 ) في نهج البلاغة هكذا مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو الخ وبالمعجمة والمهملة ما قرء أيضا قوله تعالى :قَدْ شَغَفَها حُبًّا. والظاهر أن المصنف ر ( ره ) نقل هذا الحديث عن الكافي وكم من اختلاف فيه بين ما نقله الكليني ( قد ) وما نقله السيد ( ره ) في النهج . ( 3 ) القمش جمع المتفرق من هاهنا وهاهنا . ( 4 ) من قولهم عنى فيهم أسيرا أي أقام فيهم على اسارة أو من عنى بمعنى تعب وفي بعض نسخ النهج غار من الغرور وهو الغفلة وفي بعضها عاد من العدو بمعنى السعي أو من العدوان والاغباش ظلمة آخر الليل . ( 5 ) في نسخ النهج من ماء آجن ، والماء الاجن المتغير الطعم واللون .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 37 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى