معناه أنّ كل معرفة تثمر حالا وصفاء في النفس ، وكل حال تحمل صاحبه على عمل وعبادة ، وكل عبادة تثمر حالا آخر وصفاء غير الأول ، وهو يثمر معرفة أخرى سوى الأولى ، وهكذا يتكامل ايمان المرء بالمعرفة والعبادة حتى بلغ الغاية وخلص من التعب والمشقة واستقر في مقام الأمن والراحة وأصلا إلى عين اليقين .
ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة ، فكلّما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة أخرى منه وهكذا ، وفي الحديث النبوي ( ص ) : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لا يعلم » « 1 » .
الفصل الثاني عشر في ذم أهل البدع والأهواء
قد ورد في ذمّ أهل البدع والأهواء والجهّال المتشبهين بالعلماء أخبار كثيرة عن أئمة الهدى سلام اللّه عليهم ولنورد منها نبذا تكون أنموذجا لما سواها .
فعن الصادق ( ع ) قال : « قال رسول اللّه ( ص ) : إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم حتى لا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم يكتب اللّه تعالى لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات » « 2 » .
وقال ( ص ) : « إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 3 » .
وقال ( ص ) : « إن عند كلّ بدعة تكون من بعدي يكاد بها الايمان وليّا من أهل بيتي « موكلا به خ » يذب عنه ينطق بالهام من اللّه ويعلن الحق وينوره ويردّ كيد الكائدين يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا اولي الابصار وتوكلوا على اللّه » « 4 » .
وقال ( ص ) : « كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار » « 5 » .
هامش
( 1 ) البحار : ج 40 ص 128 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 375 . تنبيه الخواطر ص 397 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 54 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 54 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 56 وأمالي المفيد : ص 11 .