الأصفر فيخرج أحدهما اصفر والآخر أخضر ، وليس فعل الصّفرة فيهما إلا واحد وإنما اختلفا بسبب اختلاف القابلية ، واختلاف القابلية في الأشياء إنّما هو مقتضى ذواتها التي بها يتميز كلّ من الآخر ، وبها صار هو هو دون غيره . حافظ
حسن روى تو بيك جلوه كه در آينه كرد * اينهمه نقش در آئينهء أوهام افتاد
اينهمه رنگ مى نقش مخالف كه نمود * يك فروغ رخ ساقى است كه در جام افتاد
المقالة السادسة في القضاء والقدر
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
القمر / 49 .
كلمة في معنى القضاء والقدر وسر القدر
القضاء عبارة عن الحكم الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد ، والقدر هو تفصيل ذلك الحكم بايجادها في أوقاتها وأزمانها التي تقتضي الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها الجزئية ، فتعلق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن القدر ، وسر القدر أنّه لا يمكن لعين من الأعيان الخلقية أن يظهر في الوجود ذاتا وصفة وفعلا إلا بقدر خصوصيّة قابليته واستعداده الذاتي الذي لا يقبل التغير والتبديل والمزيد والنقصان .
وذلك لأن الخلق هم المعلومون للّه سبحانه وهو العالم بهم على ما هم عليه في أنفسهم ولا أثر للعلم في المعلوم بأن يحدث فيه ما لا يكون له في حد ذاته ، بل هو تابع للمعلوم ، والحكم على المعلوم تابع له فلا حكم من العالم على المعلوم إلّا بالمعلوم وبما يقتضيه ذاته بحسب استعداده الكلي والجزئي .
إن قبل : فالمعلومات أعطت العلم من أنفسها ثمّ العلم حكم عليه فلا يصحّ له الغنى عن العالمين ، وأيضا فان العلم له وصف ذاتي فكيف يحصل له من المعلومات وكذا الإرادة والقدرة .
قلنا : المعلومات إنما تعينت في العلم الإلهي الكلي الأصلي الذاتي قبل خلقها وايجادها بما علمها عليه لا بما اقتضته ذواتها ، ثمّ اقتضت بعد ذلك من أنفسها أمورا هي عين ما علمها عليها أولا ، فحكم لها ثانيا بما اقتضته ، وما حكم إلا بما علمها عليه فما قدر اللّه سبحانه على