تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وقال :
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ
« 1 » وقال :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
« 2 » فهذا هو الذي يليق بجناب الحقّ والذي يرجع إلى الكون ولو شئنا لآتينا كل نفس هديها ، فما شاء فان الممكن قابل للهداية والضّلال من حيث هو قابل فهو موضع الانقسام وفي نفس الأمر ليس للحق فيه إلا أمر واحد . فان قيل : حقايق المخلوقات واستعداداتها فائضة من الحقّ سبحانه فهو جعلها كذلك . قلنا : الحقائق غير مجعولة بل هو صور علميّة للأسماء الالهيّة وإنما المجعول وجوداتها في الأعيان ، والوجودات تابعة للحقائق . فان قيل : أليس الاختيار حكم من أحكام العزة والعظمة ووصف من أوصاف الالهيّة والخالقية ليس لعلة ولا ضرورة ولا بدّ ، بل شأن الهي ووصف ذاتي كما قال :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
« 3 » . قلنا : بلى ولكن لا بدّ بعده من وقوع المختار دون غيره ، والمختار لا بد أن يكون أحسن ما يمكن أن يكون ، وهو ما هو الأمر عليه وهو معنى شاء ما شاء ، ولهذا ( قال اللّه تعالى في جواب داود حين سأله لما ذا خلقت الخلق ؟ قال : لما هم عليه ) « 4 » ، فليس في الامكان أكمل من هذا العالم إذ ليس أكمل من الحق سبحانه ، فلو كان في الامكان أكمل من هذا العالم لكان ثمّة من هو أكمل من موجده وما ثمة إلا اللّه فليس في الامكان إلا مثل ما ظهر لا أكمل منه . رباعي
جز حق حكمي كه ملك را شايد نيست * حكمي كه ز حكم حق فزون آيد نيست
هر چيز كه هست آن‌چنان مىبايد * آن چيز كه آن‌چنان نمي بايد نيست

كلمة في نفي الجبر والتفويض واثبات امر بين الامرين

قد ثبت ان اللّه عزّ وجلّ قادر على جميع الممكنات ولم يخرج شيء من الأشياء عن مصلحته وعلمه وقدرته وايجاده بواسطة أو غير واسطة ، وإلا لم يصلح لمبدئية الكلّ ، فالهداية والضّلال والايمان والكفر والخير والشر والنفع والضّر وساير المتقابلات كلها منتهية إلى قدرته وتأثيره وعلمه وإرادته ومشيته إمّا بالذّات أو بالعرض .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 19 ( 2 ) سورة ق : الآية 29 ( 3 ) سورة القصص : الآية 68 ( 4 ) العوالي : ج 4 ص 117 ح 185