والنسبيات ، لأنها عبارة عن الخروج من القوة إلى الفعل فلا بد من تقوّمها بذات من الذوات تخرج من القوة إلى الفعل ، والزّمان مقدار الحركة تابع لها ، والحركة والزّمان من آثار الطبيعة فالطبيعة متحركة دائما .
فهي إذن أمر سيّال الذات متجدد الحقيقة إذ لو لم تكن سيّالة لم يمكن صدور الحركة عنها لاستحالة صدور المتجدد عن الثابت اللهم إلا بتوارد أحوال عليها تصلح لأن تكون مع أصل الحركة معدات لاجزائها لسبقهما عليها بالزمان .
وأما العلة المقتضية للحركة فلا بدّ أن يكون مع معلولها وليس فوق الطبيعة متغير فالتّغير الذاتي إنّما هو للطبيعة من غير تخلل جعل بينه وبينها ، وبهذا يصح ارتباط الحادث بالقديم ، وذلك لأن تجدّد الطبيعة عين ثباتها كما أن القوّة المادة الأولى عين فعليتها ، فالطبيعة بما هي ثابتة مرتبطة بالحقّ تعالى ؛ وبما هي متجددة يرتبط إليها تجدد المتجددات وحدوث الحادثات .
فالمتحرك بالذات ليس إلا الطبيعة السارية في العالم الجسماني بأمر اللّه سبحانه بل الوجود الساري في العالم الامكاني باذن اللّه جلّ جلاله ، وما سوى ذلك فإنما يتحرك بالعرض وبالتبع ، فالحقّ سبحانه دفعي الابداع والصّنع أحديّ الامر والتكوين ، والعالم تدريجي الوجود متبدل الكون وإنما يوجد بأمر كن فهو اللّه سبحانه إذا قضى أمرا فانّما يقول له كن بلا حرف ولا صوت فيكون .
فإذا كان أشرف على العدم لهلاكه الأصلي وبطلانه الذاتي فيقول اللّه جلّا جلاله ثانيا كن فيكون ثانيا بهذه الكلمة الثانية وإن شئت قلت بتلك الكلمة الأولى بعينها لأنّ أمر اللّه واحد وكلمته واحدة إلا أنها ثانية في حقّ العالم ، فإذا كان ثانيا أشرف على العدم من ساعته ، فيقول اللّه عزّ سلطانه ثالثا كن فيكون ثالثا ، وهكذا إلى ما شاء اللّه .
نظير ذلك ما ورد في الحديث ( إن اللّه تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين يوم القيامة بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كلّ واحد قضيته دون غيره ، ويظن أنه المخاطب دون غيره ، لا يشغله عزّ وجلّ مخاطبة عن مخاطبة ويفرغ من حساب الأوّلين والآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدنيا ) « 1 » .
ولا استبعاد في ذلك فان الصّباغ يدخل كلّا من الثوب الأبيض والثوب الأزرق في الصّبغ
هامش
( 1 ) البحار : ج 7 ص 251 عن الاعتقاد : ص 88 - 89 .