تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فاعمالنا وأفعالنا كسائر الموجودات وأفاعيلها بقضائه وقدره وهي واجبة الصدور منّا بذلك ولكن بتوسط أسباب وعلل من إدراكاتنا وإراداتنا وحركاتنا وسكناتنا وغير ذلك من الأسباب العالية الغائبة عن علمنا وتدبيرنا الخارجة عن قدرتنا وتأثيرنا فاجتماع تلك الأمور التي هي الأسباب والشرائط مع ارتفاع الموانع علة تامّة يجب عندها وجود ذلك الأمر المدبّر المقضي المقدّر ، وعند تخلف شيء منها أو حصول مانع بقي وجوده في حيز الامتناع ويكون ممكنا وقوعيّا بالقياس إلى كلّ واحد من الأسباب الكونية . ولما كان من جملة الأسباب وخصوصا القريبة منها إرادتنا وتفكرنا وتخيّلنا وبالجملة ما نختار به أحد طرفي الفعل والترك ، فالفعل اختياريّ لنا فان اللّه تعالى أعطانا القوة والقدرة والاستطاعة ليبلونا أيّنا أحسن عملا مع إحاطة علمه فوجوبه لا ينافي إمكانه واضطراريّته لا ندافع كونه اختياريّا ، كيف وأنّه ما وجب إلّا بالاختيار . ولا شك أن القدرة والاختيار كسائر الأسباب من الادراك والعلم والإرادة والتفكّر والتخيل وقواها وآلاتها كلّها بفعل اللّه تعالى لا بفعلنا واختيارنا ، وإلّا لتسلسلت القدر والإرادات إلى غير النهاية . وذلك لأنا وإن كنا بحيث إن شئنا فعلنا وإن لم نشأ لم نفعل لكنا لسنا بحيث إن شئنا شئنا وإن لم نشأ لم نشأ بل إذا شئنا ولم يتعلق مشيّتنا بمشيّتنا بل بغير مشيتنا فليست المشية إلينا إذ لو كانت المشية إلينا لاحتجنا إلى مشية أخرى سابقة وتسلسل الامر إلى غير النهاية . ومع قطع النظر عن استحالة التسلسل نقول جملة مشيتنا الغير المتناهية بحيث لا يشذّ عنها مشية لا يخلو إمّا وقوعها بسبب أمر خارج عن مشيتنا أو بسبب مشيتنا والثاني باطل لعدم امكان مشية أخرى خارجة عن تلك الجملة ، والأول هو المطلوب فقد ظهر أن مشيتنا ليست تحت قدرتنا كما قال اللّه تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 1 » رباعي .
خواهم بكنم گنه نخواهم نكنم * خواهم بكنم توبه نخواهم شكنم
ليكن چه نخواهم نتوانم خواهم * خواهم نتوانم كه نخواهم چكنم
فاذن نحن في مشيتنا مضطرّون وإنما تحدث المشية عقيب الداعي وهو تصوّر الأمر الملائم تصورا ظنّيا أو تخييليّا أو علميا ، فانا إذا أدركنا شيئا فان وجدنا ملاءمته أو منافرته لنا دفعة
هامش
( 1 ) سورة الانسان : الآية 30 وسورة التكوير : الآية 29 .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 379 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى