يعني في أربعة أوقات ثمّ فسرها بالفصول الأربعة ) « 1 » .
وعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بالستة أيّام هذان الوقتان مع هذه الأربعة أوقات ، فان خلق السّماوات مع تقدير الأقوات إنما يتم بهذه الأوقات ، والسّر في خلق السّماوات والأرض في ابداء وانقضاء أن الممكن مفتقر في حد ذاته إلى موجد قيوم ، لأنه في حدّ ذاته معدوم فهو في كل آن معدوم في ذاته موجود بموجده مفتقر إلى وجوده الجديد بعد وجوده الفقيد ، فلا يزال سبحانه يبدع ويصنع ويخلق ويرزق .
روي عن الصّادق ( ع ) ( في قول اللّه عزّ وجل :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
« 2 » قال لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنهم قالوا قد فرغ من الامر فلا يزيد ولا ينقص ، فقال اللّه عزّ وجلّ تكذيبا لقولهم :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
« 3 » ألم تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 4 » ) « 5 » ولما كان هذا الخلق من جنس ما كان أولا التبس على المحجوبين ولم يشعروا بالتجدّد وذهاب ما كان بالفناء في الحقّ
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 6 »
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 7 » و
هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
« 8 »
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 9 » .
ويظهر هذا المعنى في الماء الجاري فإنه في كلّ آن تدخل قطعة منه في النّهر ويتشكل بشكل ما يحاذيه من النّهر ، ثمّ تذهب فتدخل أخرى مع أنها ترى واحدة بالشخص دائما ، وفي النار المشتعلة من الدّهن والفتيلة ، فانّه في كل آن يدخل منهما شيء في تلك النّارية ويتّصف بصفة النّوريّة ، ثمّ تذهب تلك الصّورة بصيرورته هواء .
هكذا شأن العالم بأسره ، فانّه يستمدّ دائما من الخزائن الإلهية التي لا تنقص ولا تغيض بل تزداد وتفيض « 10 » فتفيض منها ويرجع إليها ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 11 » وقال اللّه تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 12 »
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 262
( 2 ) سورة المائدة : الآية 64
( 3 ) سورة المائدة : الآية 64
( 4 ) سورة الرعد : الآية 39
( 5 ) التوحيد : ص 167 ج 1
( 6 ) سورة ق : الآية 15 .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 25 .
( 8 ) سورة البروج : الآية 13 .
( 9 ) سورة النمل : الآية 88 .
( 10 ) غيض الماء أي نقص يقال : غاض يغيض غيضا من باب سار وأفاض السيل يفيض فيضا : كثر وسال من شفا الوادي ، م .
( 11 ) سورة الحجر : 21
( 12 ) سورة النحل : الآية 96