أقول : ويأتي لهذا المعنى مزيد بيان في الثالثة من السابعة إنشاء اللّه ؛ وورد في الحديث القدسي : ( من طلبني وجدني ، ومن وجدني عرفني ، ومن عرفني أحبّني ومن أحبني عشقني ، ومن عشقني عشقته ، ومن عشقته قتلته ، ومن قتلته فعليّ ديته ، ومن عليّ ديته فأنا ديته ) .
وروى محمّد بن جمهور الأحسائي « 1 » عن أمير المؤمنين ( ع ) ( أنّه قال : إن للّه تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا ، وإذا سكروا طربوا ، وإذا طربوا طابوا ، وإذا طابوا ذابوا ، وإذا ذابوا خلصوا ، وإذا خلصوا طلبوا ، وإذا طلبوا وجدوا وإذا وجدوا وصلوا ، وإذا وصلوا اتصلوا ، وإذا اتصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم ) .
عن الصادق ( ع ) ( إن روح المؤمن لأشدّ اتصالا بروح اللّه من اتصال شعاع الشمس بها ) « 2 » وعن الصّادق ( ع ) : ( العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع اللّه لو سها قلبه عن اللّه طرفة عين لمات شوقا إليه والعارف أمين ودائع اللّه وكنز أسراره ومعدن نوره ودليل رحمته على خلقه ومطية علومه وميزان فضله وعدله ، قد غنى عن الخلق والمراد والدّنيا ، ولا مؤنس له سوى اللّه ولا نطق ولا إشارة ولا نفس الا باللّه للّه من اللّه مع اللّه ، فهو في رياض قدسه متردّد ، ومن لطائف فضله إليه متزود ، والمعرفة أصل فرعه الايمان ) « 3 » .
كلمة في علة تنزل الأرواح من الملكوت الاعلى
عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال ( قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) لأي علّة جعل اللّه تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في الملكوت الأعلى في أرفع محل ؟ فقال ( ع ) : إنّ اللّه تبارك وتعالى علم أن الأرواح في شرفها وعلوّها متى تركت على حالها نزع « 4 » أكثرها إلى دعوى
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة والصحيح محمد بن أبي جمهور الاحساوي ، رواه في كتاب « المجلي » ص 536 باسقاط « طربوا وإذا طربوا » ولعل هذا الاسقاط من النساخ كما هو الظاهر فرغ من تأليفه سنة خمس وتسعين وثمانمائة ، وقد تقدم منا سابقا في ص 175 نقل كلام بعض الاعلام من أن هذا الحديث لم يعثر له على مصدر في كتب أصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 166 ح 4 .
( 3 ) مصباح الشريعة : ص 191 .
( 4 ) نزع نزاعا ونزوعا إلى أهله : اشتاق . المنجد .