تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الأفلاك بدو ايجادها عند الولادة الجسمانيّة فعلها الحياة والحركة والظلم والغشم والغلبة واكتساب الأموال والشهوات الدنيوية مقرّها القلب سبب فراقها اختلاف المتولدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة فتعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها ويضمحل تركيبها . فقال : يا مولاي وما النفس الناطقة القدسية ؟ قال : قوة لاهوتية بدو ايجادها عند الولادة الدنيوية ، مقرّها العلوم الحقيقية الدينيّة ، موادّها التأييدات العقليّة ، فعلها المعارف الرّبانية ، سبب فراقها تحلل الآلات الجسمانية ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود مجاورة لا عود ممازجة . فقال : يا مولاي وما النفس اللاهوتية الملكوتية الكلية ؟ فقال : قوة لاهوتية جوهرة بسيطة حيّة بالذات أصلها العقل منه بدت وعنه دعت وإليه دلت وأشارت وعودتها إليه إذا كملت وشابهته ، ومنها بدأت الموجودات وإليها تعود بالكمال فهو ذات اللّه العليا وشجرة طوبى وسدرة المنتهى وجنّة المأوى ، من عرفها لم يشق ، ومن جهلها ضلّ سعيه وغوى . فقال السائل : يا مولاي وما العقل ؟ قال : العقل جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشيء قبل كونه ، فهو علّة الموجودات ونهاية المطالب ) .

كلمة في شأن العالم العلوي وترقيات النفس الانسانية اليه

روي إن أمير المؤمنين ( ع ) سئل عن العالم العلوي ، فقال صور عارية عن المواد عالية من القوة والاستعداد تجلى لها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت ، والقى في هويتها مثاله فاظهر عنها أفعاله وخلق الانسان ذا نفس ناطقة إن زكاها بالعلم والعمل ، فقد شابهت جواهر أوائل عللها ، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الاضداد فقد شارك بها السّبع الشداد ) « 1 » وروي ( انّ بعض اليهود اجتاز به ( ع ) وهو يتكلم مع جماعة فقال له : يا ابن أبي طالب لو أنّك تعلمت الفلسفة لكان يكون منك شأنا من الشأن ، فقال ( ع ) : وما تعني بالفلسفة ؟ أليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه ، ومن صفا مزاجه قوي أثر النفس فيه ، ومن قوي أثر النّفس فيه
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ج 1 ص 459 ح 75 ( ط إيران ) . وص 308 ح 5961 ( ط مؤسسة الوفاء ) .