ودرجوا « 8 » ) « 9 » قال : ( وللمؤمنين وهم أصحاب اليمين الأربعة الأخيرة ، وللكفار وهم أصحاب الشمال الثلاثة الأخيرة كما للدواب في لفظ هذا معناه ) « 10 » .
وعن كميل بن زياد قال : ( سألت مولانا عليّا أمير المؤمنين ( ع ) فقلت : يا أمير المؤمنين أريد أن تعرفني نفسي ، فقال : يا كميل واي الأنفس تريد أن أعرفك ؟ فقلت : يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة ، فقال ( ع ) : يا كميل إنما هي أربعة : النامية النباتية والحسيّة الحيوانية ، والنّاطقة القدسيّة ، والكلية الالهيّة ، ولكلّ واحدة من هذه خمس قوى وخاصيّتان .
فالنّامية النباتية لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربية ، ولها خاصيتان : الزيادة ، والنقصان ، وانبعاثها من الكبد ، والحسية الحيوانية لها خمس قوى :
سمع ، وبصر ، وشمّ ، وذوق ، ولمس ، ولها خاصيتان : الشهوة ، والغضب ، وانبعاثها من القلب ، والناطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ونباهة ، وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية ولها خاصيتان : النزاهة والحكمة ، والكلية الإلهية لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذل ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيتان : الرّضا والتسليم ، وهذه التي مبدؤها من اللّه وإليه تعود ، وقال اللّه تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » وقال تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 2 » والعقل وسط الكلّ ) « 3 » .
وروي ( ان أعرابيا سأل أمير المؤمنين ( ع ) عن النفس فقال له عن اي نفس تسأل فقال : يا مولاي هل النفس أنفس عديدة ؟ فقال ( ع ) : نعم نفس نامية نباتية ، ونفس حسّية حيوانية ، ونفس ناطقة قدسية ، ونفس إلهية ملكوتية كلية .
قال : يا مولاي ما النامية النباتية ؟ قال : قوة أصلها الطبائع الأربع بدو إيجادها مسقط النطفة ، مقرّها الكبد ، مادتها من لطائف الأغذية ، فعلها النّمو والزيادة ، وسبب فراقها اختلاف المتولدات فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة .
فقال : يا مولاي وما النّفس الحسّية الحيوانية ؟ قال : قوّة فلكية وحرارة غريزية أصلها
هامش
( 8 ) قولهم من دب ودرج اي من كان حيا فمشى ومن مات فطوى أحواله . المفردات .
( 9 ) الكافي : ج 2 ص 282
( 10 ) الكافي : ج 2 ص 283 ( بالمعنى ) .
( 1 ) سورة الحجر : الآية 29 .
( 2 ) سورة الفجر : الآية 27 - 28 .
( 3 ) البحار : ج 58 ص 85 باب حقيقة النفس . . .