تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وبه يصحّ ما ورد في أخبار معراج النبي ( ص ) ( من رؤية الملائكة والأنبياء مشاهدة ) « 1 » وفيه ( حضور الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) عند احتضار الميت ) « 2 » كما ورد في أخبار كثيرة ، وفيه ( سؤال القبر ونعيمه وعذابه وزيارة المؤمن أهله بعد موته ) « 3 » ، وما ورد ( أن الأرواح بعد الموت في صفة الأجساد تتعارف وتتساءل ) « 4 » وغير ذلك ممّا يشاكله . ويشبه أن يكون من هذا القبيل نزول عيسى ( ع ) ، قال الصّدوق طاب ثراه : نزول عيسى ( ع ) إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته ، لأن اللّه قال :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 5 » وكذا ما استفاض به الاخبار عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن اللّه عز وجلّ سيعيد قوما عند قيام المهدي ( ع ) ممّن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ممّن محض الايمان محضا ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويتبهجوا « 6 » بظهور دولته ويعيد أيضا قوما من أعدائه ممن محض الكفر محضا لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته ، أو الذّل والخزي « 7 » ) « 8 » بما يشاهدونه من علو كلمته ، وهي الرجعة التي اختص بالايمان بها أصحابنا الاماميّون ، وبها اوّلوا بعض آيات الحشر والبعث نقلا عن أئمتهم ( عليهم السلام ) . وفي حديث أبي الطفيل في الرّجعة قال : ( قال أمير المؤمنين ( ع ) : هذا علم خاصّ يسع الأمّة جهله وردّ علمه إلى اللّه قال : وقرأ عليّ بذلك قراءة كثيرة وفسّره تفسيرا شافيا حتى صرت ما أنا بيوم القيامة أشد يقينا مني بالرّجعة ، وكان ممّا قلت يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النبي ( ص ) في الدنيا أم في الآخرة ؟ فقال : بل في الدنيا ، قلت : فمن الذايد « 9 » عنه ؟ فقال أنا بيدي فليردنه أوليائي وليصرفن عنه أعدائي ) « 10 » . وعن الباقر ( ع ) ( في الرجعة تلك القدرة لا تنكرها « 11 » وكثيرا ما يقع الاشتباه بين ما يراه الانسان بعين الحس وبين ما يراه بعين الخيال مع أنهما مختلفتا الاحكام فرب قليل في عين الحس هو كثير في عين الخيال وبالعكس كما قال اللّه تعالى :
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي
هامش
( 1 ) كما في روضة الواعظين : ص 56 في معراج النبي ( ص ) . ( 2 ) البحار : ج 6 ص 173 . ( 3 ) كما في الكافي : ج 3 ص 235 وص 230 . ( 4 ) الكافي : ج 3 ص 244 ح 3 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 55 . ( 6 ) البهجة : حسن اللون وظهور السرور فيه قال عز وجل .حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ. المفردات . ( 7 ) خزي الرجل لحقه انكسار اما من نفسه واما من غيره فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية والذي يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي المفردات ( 8 ) كما في البحار ج 53 ص 39 ح 1 وانظر ص 44 ح 16 ( 9 ) قال تعالىوَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ. أي تطردان المفردات . ( 10 ) عن منتخب البصائر كما في البحار : ج 53 ص 68 ح 66 ( 11 ) البحار : ج 53 ص 72 ح 71